سورة الحاقّة
1 - قوله تعالى :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
[ الحاقة : 6 ] .
إنما لم يقل " صرصرة " كما قال " عاتية " مع أن الريح مؤنثة ، لأن الصّرصر وصف مختصّ بالريح ، فأشبه باب " حائض ، وطامث ، وحامل " بخلاف عاتية فإنها غير الريح ، من الأسماء المؤنثة يوصف به .
2 - قوله تعالى :
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] .
" فيها " أي تلك الليالي والأيام ، متعلّق بصرعى لا ب " ترى " ، والرؤية علمية لا بصرية ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم ما أبصرهم صرعى فيها ولا رآهم ، فصار المعنى : فتعلمهم صرعى فيها بإعلامنا ، حتى كأنك تشاهدهم .
3 - قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
إلى قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
[ الحاقة : 13 - 18 ] .
فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن المراد بهذه النفخة " النفخة الأولى " وهي نفخة الصّعق ، والعرض إنما يكون بعد النفحة الثانية ، وبين النفحتين زمن طويل ؟
قلت : المراد باليوم : الوقت الواسع الذي يقع فيه النفحتان وما بعدهما .
4 - قوله تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ الحاقة : 20 ] .
إن قلت : كيف عبر بأنه يظن ذلك ، مع أنه يعلمه ؟ !
قلت : الظنّ مطلق بمعنى العلم ، كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 46 ] .
5 - قوله تعالى :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
[ الحاقة : 35 ، 36 ] .
إن قلت : ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
[ الغاشية : 6 ] ، وفي آخر
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
[ الدخان : 44 ] ، وفي آخر :
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
[ البقرة : 174 ] .
قلت : لا منافاة إذ يجوز أن يكون طعامهم جميع ذلك .