سورة الجاثية
1 - قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
إلى
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الجاثية : 3 - 5 ] .
إن قلت : لم ختم الآية الأولى ب
لِلْمُؤْمِنِينَ
والثانية بقوله :
يُوقِنُونَ
والثالثة بقوله :
يَعْقِلُونَ ؟
قلت : لأنه تعالى لمّا ذكر العالم ضمنا ، ولا بدّ له من صانع ، موصوف بصفات الكمال ، ومن الإيمان بالصانع ناسب ختم الأولى بالمؤمنين ، ولمّا كان الإنسان أقرب إلى الفهم من غيره ، وكان فكره في خلقه وخلق الدوابّ ممّا يزيده يقينا في إيمانه ، ناسب ختم الثانية بقوله :
يُوقِنُونَ
ولما كان جزئيات العالم ، من اختلاف الليل والنهار وما ذكره معهما ، مما لا يدرك إلا بالعقل ، ناسب ختم الثالثة بقوله :
يَعْقِلُونَ .
2 - قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ . .
[ الجاثية : 25 ، 26 ] .
إن قلت : ما وجه مطابقة الجواب وهو :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
إلى آخره للسؤال وهو
ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟
قلت : وجهه أنهم ألزموا بما هم مقرّون به ، من أنّ اللّه تعالى هو الذي أحياهم أولا ، ثم يميتهم ، ومن قدر على ذلك قدر على جمعهم يوم القيامة ، فيكون قادرا على إحياء آبائهم .
3 - قوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا . .
[ الجاثية : 28 ] . أي : إلى قراءة كتاب أعمالها . فإن قلت : كيف أضاف الكتاب إلى الأمّة ، ثم أضافه إليه تعالى في قوله :
هذا كِتابُنا ؟
قلت : الإضافة تحصل بأدنى ملابسة ، فأضافه إلى الأمّة لكون أعمالهم مثبتة فيه ، وأضافه إليه تعالى لكونه مالكه ، وآمر ملائكته بكتابته .
" تمت سورة الجاثية "
* * *