سورة الزّخرف
1 - قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ الزخرف : 3 ] .
إن قلت : القرآن ليس بمجعول ، لأن الجعل هو الخلق ، فلم لم - يقل : قلناه أو أنزلناه ؟
قلت : الجعل يأتي بمعنى القول أيضا ، كقوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
[ النحل : 57 ] ، وقوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
[ إبراهيم : 30 ] .
2 - قوله تعالى :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
[ الزخرف : 20 ] .
قاله هنا بلفظ
يَخْرُصُونَ
وفي الجاثية بلفظ
يَظُنُّونَ
لأنّ ما هنا متّصل بقوله
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
أي قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وإنّ اللّه قد شاء منّا عبادتنا إيّاهن ، وهذا كذب ، فناسبه
يَخْرُصُونَ
أي يكذبون .
وما هنالك متصل بخلطهم الصّدق بالكذب ، فإنّ قولهم
نَمُوتُ وَنَحْيا
صدق ، وكذبوا في إنكارهم البعث ، وقولهم :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
فناسبه
يَظُنُّونَ
أي يشكون فيما يقولون .
3 - قوله تعالى :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
[ الزخرف : 22 ] .
قاله هنا بلفظ
مُهْتَدُونَ
وبعده بلفظ
مُقْتَدُونَ
لأن الأول وقع في محاجّتهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وادّعائهم أن آباءهم كانوا مهتدين ، وأنهم مهتدون كآبائهم ، فناسبه
مُهْتَدُونَ
والثاني وقع حكاية عن قوم ادّعوا الاقتداء بالآباء دون الاهتداء ، فناسبه
مُقْتَدُونَ .
4 - قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . .
[ الزخرف : 45 ] الآية .
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يلق أحدا من الرسل حتى يسأله ؟ !
قلت : فيه إضمار تقديره : واسأل أتباع أو أمم من أرسلنا ، أو هو مجاز عن