تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
العزم على الأول أوكد منه على الثاني ، وما هنا من القبيل الأول ، فكان أنسب بالتوكيد ، وما في لقمان من القبيل الثاني فكان أنسب بعدمه . 5 - قوله تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
[ الشورى : 49 ] . فإن قلت : لم قدّم الإناث مع أنّ جهتهنّ التأخير ، ولم عرّف الذكور دونهنّ ؟ قلت : لأن الآية سيقت لبيان عظمة ملكه ومشيئته ، وأنه فاعل ما يشاء ، لا ما يشاؤه عبيده كما قال :
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] . ولما كان الإناث ممّا لا يختاره العباد ، قدّمهنّ في الذّكر ، لبيان نفوذ إرادته ومشيئته ، وانفراده بالأمر ، ونكّرهنّ وعرّف الذكور لانحطاط رتبتهنّ ، لئلا يظنّ أن التقديم كان لأحقيتهنّ به ، ثم أعطى كل جنس حقّه من التقديم والتأخير ، ليعلم أن تقديمهنّ لم يكن لتقدمهنّ ، بل لمقتضى ، فقال :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
كما قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
[ الحجرات : 13 ] . 6 - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] . المراد بالإيمان هنا : " شرائع الإسلام " وأحكامه كالصلاة والصوم ، وإلا فالأنبياء مؤمنون باللّه ، قبل أن يوحى إليهم بأدلة عقولهم . وقيل : المراد بالإيمان : الكلمة التي بها دعوة الإيمان والتوحيد ، وهي " لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه " والإيمان بهذا التفسير إنما علمه بالوحي لا بالعقل . " تمت سورة الشورى " * * *