سورة الشّورى
1 - قوله تعالى :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ الشورى : 3 ] .
قاله بلفظ المضارع مع أن الوحي إلى من قبل النبيّ ماض ، لأنه - كما قال الزمخشريّ - قصد بالمضارع كون ذلك عادة وسنّة اللّه ، وهذا لا يوجد في لفظ الماضي .
2 - قوله تعالى :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] .
أي : يخلقكم في الجعل المذكور قبله ، ليس كمثله شيء . .
إن قلت : هذا يقتضي ثبوت مثله ، إنّما نفى مثل مثله ؟ !
قلت : المثل يقال للذات ، كما في قولهم : مثلك لا يليق به كذا ، فمعناه : ليس كذاته شيء ، أو هو من باب الكناية ، لأنه إذا نفى مثل مثله لزم نفي مثله ، إذ لو بقي مثله لكان هو مثل المثل ، فيلزم ثبوت مثل المثل ، والغرض أنه نفي .
3 - قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ . .
[ الشورى : 29 ] .
إن قلت : كيف قال :
فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
مع أن الدواب إنما هي في الأرض فقط ؟
قلت : هو من إطلاق المثنّى على المفرد ، كما في قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح .
وقيل : إن الملائكة لهم دبيب مع طيرانهم أيضا ، وهم مبثوثون في السماء عملا بمفهوم قوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
[ هود : 6 ] على القول بالعمل به في مثل ذلك .
4 - قوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] .
قاله هنا بلام التأكيد ، وقاله في لقمان بدونهما ، لأن الصبر على مكروه حدث بظلم كقتل ولد ، أشدّ من الصبر على مكروه حدث بلا ظلم كموت ولد ، كما أن