تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

سورة فصّلت

1 - قوله تعالى :
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
[ فصلت : 5 ] . إن قلت : ما فائدة ذكر
وَمِنْ
مع حصول المعنى بحذفها ؟ قلت : فائدته الدلالة على أنّ ما بينهم وبينه مستوعب بالحجاب ، لكون الحجاب سدّا بينهم وبينه ، وبتقدير حذفها يصير المعنى : إن الحجاب حاصل في المسافة بيننا وبينه . 2 - قوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
إلى
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . .
[ فصلت : 9 - 12 ] . إن قلت : هذا يدلّ على أن السماوات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام ، وهو مناف لما ذكره في الفرقان وغيرها أنها خلقت في ستة أيام ؟ ! قلت : يوما خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما ، والمعنى في تتمة أربعة أيام ، وهي مع يومي خلق السماوات ستة أيام . . يوم الأحد والاثنين لخلق الأرض ، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده ، ويوم الخميس والجمعة لخلق السّموات . فإن قلت : السماوات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف ، فما الحكمة في أنه تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام ، والسماوات وما فيها في يومين ؟ قلت : لأن السماوات وما فيها من عالم الغيب ، والملكوت ، والأمر ، والأرض وما فيها من عالم الشهادة ، والملك ، والخلق ، والأول أسرع من الثاني . أو أنه تعالى فعل ذلك في الثاني ، مع قدرته على فعله ذلك دفعة واحدة ، ليعرّفنا أن الخلق على سبيل التدريج ، لنتأنّى في أفعالنا ، فخلق ذلك في أربعة أيام لمصالح وحكم اقتضت ذلك ، ولهذه الحكمة خلق العالم الأكبر في ستة أيام ، والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر . 3 - قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ . .
[ فصلت : 20 ] الآية . قاله هنا بذكر
" ما "
وبحذفها في قوله في النمل :
حَتَّى إِذا جاؤُ
، وفي الزمر :