تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
6 - قوله تعالى :
فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ المؤمنون : 41 ] . قاله هنا بالتعريف ، وقال بعد :
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
بالتنكير ، لأن الأول لقوم " صالح " بقرينة قوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
فعرّفهم تعريف عهد ، ونكّر الثاني لخلوّه عن قرينة تقتضي تعريفه ، وموافقة لتنكير ما قبله ، وهو :
قُرُوناً آخَرِينَ .
7 - قوله تعالى :
وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
[ المؤمنون : 51 ] . قاله هنا بلفظ :
عَلِيمٌ
وفي سبأ ، بلفظ :
بَصِيرٌ
مناسبة لما قبلهما ، إذ ما هنا تقدّمه آيتا الكتاب ، وجعل " مريم " وابنها آية ، والعلم بهما أنسب من بصرهما ، وما هناك تقدّمه قوله :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
والبصر بإلانة الحديد أنسب من العلم بها . 8 - قوله تعالى :
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ المؤمنون : 70 ] . نزل في كفار مكة ، والمراد بالحقّ التوحيد . فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنهم كلّهم كانوا كارهين للتوحيد ؟ قلت : كان منهم من ترك الإيمان به ، أنفة وتكبّرا من توبيخ قومهم ، لئلا يقولوا : ترك دين آبائه ، لا كراهة للحقّ ، كما يحكى عن أبي طالب وغيره . 9 - قوله تعالى :
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ المؤمنون : 83 ] . أي : من قبل البعث ، قاله هنا بتأخير
هذا
عمّا قبله . وقاله في النمل بالعكس ، جريا على القياس هنا ، من تقويم المرفوع على المنصوب ، وعكس ثمّ بيانا لجواز تقديم المنصوب على المرفوع ، وخصّ ما هنا بتأخير
هذا
جريا على الأصل بلا مقتض لخلافه ، وما هناك بتقديمه اهتماما به من منكري البعث ، ولهذا قالوا بعد :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ .
10 - قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ . .
[ المؤمنون : 85 ] . قاله هنا بلفظ
لِلَّهِ ،
وبعد بلفظ الله مرتين ، لأنه في الأول وقع في جواب مجرور باللام في قوله :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ
فطابقه بجرّه باللام ، بخلاف ذلك في الأخيرين ، فإنهما إنما وقعا في جواب مجرد عن اللام . 11 - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
[ المؤمنون : 105 ] .
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 198 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري