تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قلت : تركهما كما ترك محرّم الرضاع ، أو لفهمهما من بني الإخوان وبني الأخوات ، بالأولى أو بالمساواة . والجواب - أنه لم يذكر من المستثنى ، إلا من اشترك هو وابنه في المحرميّة ، لأنّ من لم يشاركه ابنه فيها ، كالعمّ والخال ، قد يصف محرمه عن ابنه ، ، وهو ليس بمحرم لها ، فيفضي إلى الفتنة - نقض بأن إفضاء الفتنة ، يأتي في
آباءِ بُعُولَتِهِنَّ
فقد يذكر أبو البعل ، محرمه عند ابنه الآخر ، وليس بمحرم لها . 5 - قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
[ النور : 33 ] الآية . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن إكراههنّ على الزنى حرام وإن لم يردن التحصّن ؟ قلت : الشرط هنا لا مفهوم له ، لخروجه مخرج الغالب من أنّ إكراههنّ إنما يكون مع إرادتهنّ التحصّن ، ولوروده على سبب ، وهو أن الجاهلية كانوا يكرهون إماءهم على الزنى ، مع إرادتهنّ التحصن ، أو أنّ " إن " بمعنى " إذ " كما في قوله تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 139 ] . 6 - قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . .
[ النور : 34 ] . قاله هنا بذكر الواو ، و
إِلَيْكُمْ
وقاله بعد بحذفها ، لأن اتصال ما هنا بما قبله أشدّ ؛ إذ قوله بعد :
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
مصروف إلى الجمل السابقة من قوله :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
إلى آخره ، وفيه معطوفان بالواو ، فناسب ذكرها العطف ، وذكر
إِلَيْكُمْ
ليفيد أن الآيات المبيّنات ، نزلت في المخاطبين في الجمل السّابقة ، وما ذكر بعد خال عن ذلك ، فناسبه الاستئناف والحذف . 7 - قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ النور : 35 ] الآية ، أي مثل صفة نوره تعالى ، كصفة نور مشكاة فيها مصباح ،
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
هي القنديل ، والمصباح : الفتيلة الموقودة ، والمشكاة : الأنبوية في القنديل ، فصار المعنى : كمثل نور مصباح ، في مشكاة ، في زجاجة . فإن قلت : لم مثّل اللّه نوره - أي معرفته - في قلب المؤمن ، بنور المصباح دون