الاستثناء فيه منقطع بمعنى لكن أخرجوا بقولهم ربّنا اللّه ، أو هو من باب تعقيب المدح بما يشبه الذّم ، كقول الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
أي : إن كان فيهم عيب فهو هذا ، وهذا ليس بعيب ، فلا عيب فيهم .
8 - قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ
[ الحج : 40 ] الآية .
فإن قلت : أيّ منّه على المؤمنين ، في حفظ الصّوامع والبيع والصّلوات أي الكنائس عن الهدم ، حتّى امتنّ عليهم بذلك ؟ !
قلت : المنّة عليهم فيها أن الصوّامع ، والبيع ، في حرسهم وحفظهم ، لأن أهلهما محترمون .
أو المراد لهدّمت صوامع وبيع في زمن عيسى عليه السلام ، وكنائس في زمن موسى عليه السلام ، ومساجد في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فالامتنان على أهل الأديان الثلاثة ، لا على المؤمنين خاصّة .
9 - قوله تعالى :
وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
[ الحج : 44 ] .
إنما لم يقل : " وبنو إسرائيل " في قوم موسى ، عطفا على " قوم نوح " ؛ لأن قوم موسى لم يكذّبوه ، بل غيرهم وهم القبط .
أو الإبهام في بناء الفعل للمفعول ، للتفخيم والتعظيم ، أي وكذّب موسى أيضا مع وضوح آياته ، وعظم معجزاته ، فما ظنّك بغيره ؟
10 - قوله تعالى :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ . .
[ الحج : 45 ] .
قال ذلك هنا ، وقال بعد :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ
موافقة لما قبلهما ، إذ ما هنا تقدّمه معنى الإهلاك بقوله :
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
أي أهلكتكم .
وما بعد تقدّمه :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
وهو يدلّ على أن العذاب لم يأتهم في الوقت ، فحسن ذكر الإهلاك في الأول ، والإملاء - أي التأخير - في الثاني .
11 - قوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي