أو معناه : مبعدون عنها بعد ورودها ، بالإنجاء المذكور بعد الورود .
17 - قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] .
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم لم يكن رحمة للكافرين بل نقمة ، إذ لولا إرساله إليهم ما عذّبوا بكفرهم لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ؟ !
قلت : بل كان رحمة للكافرين أيضا ، من حيث إنّ عذاب الاستئصال أخّر عنهم بسببه .
أو كان رحمة عامة ، من حيث إنه جاء بما يسعدهم إن اتّبعوه ، ومن لم يتّبعه فهو المقصّر . أو المراد ب " الرحمة " : الرحيم ، وهو صلى اللّه عليه وسلّم كان رحيما للكفّار أيضا ، ألا ترى أنهم لما شجّوه ، وكسروا رباعيته ، حتى خرّ مغشيّا عليه ، قال بعد إفاقته : " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " .
18 - قوله تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
[ الأنبياء : 112 ] .
فإن قلت : ما فائدة قوله :
بِالْحَقِّ ؟
قلت : ليس المراد
بِالْحَقِّ
هنا نقيض الباطل ، بل المراد : ما وعده اللّه تعالى إيّاه ، من نصر المؤمنين ، وخذلان الكافرين ، ووعده لا يكون إلا حقا ، ونظيره قوله تعالى :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 89 ] .
أو أنّ قوله :
بِالْحَقِّ
تأكيد لما في التصريح بالصّفة من المبالغة وإن كانت لازمة للفعل ، ونظيره في عكسه من صفة الذمّ قوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
[ آل عمران : 112 ] .
" تمت سورة الأنبياء "
* * *