9 - قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] .
إن قلت : هذا يدل على أن المعدوم شيء ، وعلى أن خطاب المعدوم جائز ، مع أن الأول منتف عند أكثر العلماء ، والثاني بالإجماع .
قلت : أما تسميته " شيئا " فمجاز بالأول ، وأما الثاني فلأن ذلك خطاب تكوين ، لا خطاب إيجاد ، فيمتنع أن يكون المخاطب به موجودا قبل الخطاب ، لأنه إنما يكون بالخطاب .
10 - قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ . .
[ النحل : 49 ] .
تجوز بالسجود عن الانقياد ، فيما لا يعقل ، والسجود على الجبهة فيمن يعقل ، ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز ، وإنما لم يغلب العقلاء من الدواب على غيرهم ، كما في آية :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
[ النور : 45 ] لأنه أراد هنا عموم كل دابة ، ولم يقترن بتغليب ، فجاء ب
ما
التي تعم النوعين ، وفي تلك - وإن أراد العموم - لكنه اقترن بتغليب ، وهو ذكر ضمير العقلاء ، في قوله :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي
فجاء ب
مِنْ
تغليبا للعقلاء .
11 - قوله تعالى :
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ النحل : 55 ] .
قال هنا ، وفي الروم بالتاء ، بإضمار القول ، أي قل لهم : تمتعوا ، كما في قوله تعالى :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
[ إبراهيم : 55 ] وقوله :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا
[ الزمر : 30 ] .
وقال في العنكبوت :
وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
باللام والياء ، على القياس ، إذ هو معطوف على اللام ومدخولها في قوله :
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
ومدخولها غائب .
12 - قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ . .
[ النحل : 61 ] .
ما تَرَكَ عَلَيْها
أي على الأرض ، قال ذلك هنا ، وقال في فاطر :
بِما كَسَبُوا