تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
20 - قوله تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] الآية . إن قلت :
أَوْ
للشك ، وهو على اللّه محال ، فما معنى ذلك ؟ قلت :
أَوْ
هنا بمعنى الواو ، أو الشك بالنسبة إلينا ، أو بمعنى " بل " ونظير ذلك قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] ، وقوله :
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] . . وأورد على الأخير أن " بل " للإضراب ، وهو رجوع عن الإخبار ، وهو على اللّه محال . . ويجاب بمنع أنه محال ، بناء على جواز وقوع النسخ في الأخبار ، وهو جائز عند الأشاعرة مطلقا ، خلافا للمعتزلة فيما لا يتغير . 21 - قوله تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
[ النحل : 81 ]
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
أي والبرد ، وإنما حذفه لدلالة ضده عليه ، كما في قوله تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران : آية 26 ] أي والشر . وخص الحر ، والخير بالذكر ، لأن الخطاب بالقرآن أول ما وقع بالحجاز ، والوقاية من الحر ، أهم عند أهله ، لأن الحر عندهم أشد من البرد ، والخير مطلوب العباد من ربهم دون الشر . 22 - قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
[ النحل : 83 ] . إن قلت : بل كلهم كافرون ؟ ! قلت : المراد بالأكثر هنا الجمع . 23 - قوله تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
[ النحل : 86 ] . إن قلت : ما فائدة قولهم ذلك ، مع أنه تعالى عالم بهم ؟ ! قلت : لما أنكروا الشرك بقولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
عاقبهم اللّه بإصمات ألسنتهم ، وأنطق جوارحهم ، فقالوا عند معاينة آلهتهم :
رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا .
فأقروا بعد إنكارهم طلبا للرحمة ، وفرارا من الغضب ، فكان هذا القول على