إن قلت : ما فائدة قوله في وصف الأصنام
غَيْرُ أَحْياءٍ
بعد قوله :
أَمْواتٌ ؟
قلت : فائدته أنها أموات لا يعقب موتها حياة ، احترازا عن أموات يعقب موتها حياة ، كالنطف ، والبيض ، والأجساد الميتة ، وذلك أبلغ في موتها ، كأنه قال :
أموات في الحال ، غير أحياء في المآل .
6 - قوله تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
[ النحل : 21 ] .
إن قلت : كيف عاب الأصنام بأنهم لا يعلمون ، مع أن المؤمنين كذلك ؟
قلت : معناه وما تشعر الأصنام متى تبعث عبّادها ، فكيف تكون آلهة مع الجهل ؟ بخلاف المؤمنين فإنهم يعلمون أنه يوم القيامة .
7 - قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
[ النحل : 25 ] .
أي ليحملوا أوزار كفرهم مباشرة ، ومثل أو بعض أوزار كفر من أضلوهم ، بتسببهم في كفرهم . . ف
مِنْ
زائدة ، أو تبعيضية .
وأما قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ فاطر : 18 ] .
فمعناه وزرا لا مدخل لها فيها ، ولا تعلق له بها بتسبب ولا غير .
ونظير هاتين الآيتين ، سؤالا وجوابا ، قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] .
8 - قوله تعالى :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ النحل : 34 ] .
قال فيه وفي الجاثية
ما عَمِلُوا
وفي الزمر
ما كَسَبُوا
موافقة لما قبل كل منها ، أو بعده ، أو قبله وبعده إذ ما هنا قبله :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
و
تَعْمَلُونَ
مرتين .
وقبل ما في الجاثية :
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
و
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وبعده :
سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا .
وقبل ما في الزمر
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
وبعده :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ .