تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

سورة الحجر

1 - قوله تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ الحجر : 6 ] . إن قلت : كيف وصفوه بالجنون مع قولهم :
نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
أي القرآن ، المستلزم ذلك لاعترافهم بنبوته ؟ قلت : إنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية ، لا اعترافا ، كما قال فرعون لقومه :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء : 27 ] . أو فيه حذف : أي يا أيها الذي تدّعي أنك نزل عليك الذكر . 2 - قوله تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
[ الحجر : 23 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، والوارث من يتجدد له الملك ، بعد فناء المورث ، واللّه تعالى لم يتجدد له ملك ، لأنه لم يزل مالكا للعالم ؟ ! قلت : الوارث لغة هو الباقي بعد فناء غيره ، ولم يتجدد له ملك ، فمعنى الآية : ونحن الباقون بعد فناء الخلائق لما كانوا يعتقدون أنهم مالكون ، ويسمون بذلك أيضا مجازا ثم ماتوا ، خلصت الأملاك كلها للّه تعالى عن ذلك التعلق ، فبهذا الاعتبار سمي وارثا . ونظير ذلك قوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] ، والملك له أزلي وأبدي . 3 - قوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
[ الحجر : 35 ] . قال ذلك هنا بتعريف الجنس ، ليناسب ما قبله من التعبير بالجنس ، في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
[ الحجر : 27 ] .
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ
[ الحجر : 26 ]
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ
[ الحجر : 30 ] . وقال في ص :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ .
بالإضافة ، ليناسب ما قبله من قوله
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ؟ .
4 - قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر : 47 ] . قاله هنا بزيادة
إِخْواناً ؛
لأنه نزل في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .