السلام ، لآية :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً . .
الآية ؟
قلت : أضافهما إليهما لأن " هارون " كان يؤمن على دعاء موسى ، والتأمين دعاء في المعنى ، أو لأنّ هارون دعا أيضا مع موسى ، إلّا أنه تعالى خصّ موسى بالذكر ، لأنه كان أسبق بالدعوة ، أو أحرص عليها .
21 - قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . .
[ يونس : 94 ] .
إن قلت : " إن " للشكّ ، والشكّ في القرآن منتف عنه صلى اللّه عليه وسلّم قطعا ، فكيف قال اللّه ذلك له ؟ !
قلت : لم يقل له ، بل لمن كان شاكّا في القرآن ، وفي نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا ينافيه قوله :
مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
لوروده في قوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ النساء : 174 ] .
وقوله :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ
[ التوبة : 64 ] .
وقيل : الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره ، كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
[ الأحزاب : 1 ] .
أو المراد إلزام الحجّة على الشاكّين الكافرين ، كما يقول لعيسى عليه السلام
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] ؟ وهو عالم بانتفاء هذا القول منه ، لإلزام الحجّة على النصارى .
22 - قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً . .
[ يونس : 99 ] الآية .
فائدة ذكر
جَمِيعاً
بعد
كُلُّهُمْ
مع أنّ كلّا منهما يفيد الإحاطة والشمول ، الدّلالة على وجود الإيمان منهم ، بصفة الاجتماع الذي لا يدلّ عليه
كُلُّهُمْ
كقولك : جاء القوم جميعا أي مجتمعين ، ونظيره قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : 30 ] .
23 - قوله تعالى :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 104 ] .
قال ذلك هنا ، موافقة لقوله قبل :
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ .
قال في النّمل :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
موافقة لقوله قبل :
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
[ النمل : 81 ] .