تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنهم غير معترفين ، بوجود الإعادة أصلا ؟ ! قلت : لمّا كانت الإعادة ، ظاهرة الوجود لظهور برهانها ، وهو القدرة على إعدام الخلق ، والإعادة أهون بالنسبة إلينا ، لزمهم الاعتراف بها ، فكأنهم مسلّمون وجودها « * » ، من حيث ظهور الحجّة ووضوحها . 10 - قوله تعالى :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
[ يونس : 46 ] . رتّب شهادته على فعلهم ، على رجوعهم إليه في القيامة ، مع أنه شهيد عليهم في الدنيا أيضا ، لأنّ المراد بما ذكر نتيجته ، وهو العذاب والجزاء ، كأنه قال : ثمّ اللّه معاقب ، أو مجاز على ما يفعلون . 11 - قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً . .
[ يونس : 50 ] الآية . إن قلت : لم قال :
بَياتاً
ولم يقل : ليلا ، مع أنه أكثر استعمالا ، وأظهر مطابقة مع النّهار ؟ قلت : لأنّ المعهود في الاستعمال ، عند ذكر الإهلاك والتهديد ، ذكر البيات ، وإن قرن به النّهار . 12 - قوله تعالى :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
[ يونس : 55 ] الآية . قاله هنا بلفظ :
ما
ولم يكرّره ، وقاله بعد بلفظ
مَنْ .
وكرره ، لأنّ " ما " لغير العقلاء ، وهو في الأول : المال ، المأخوذ من قوله تعالى :
لَافْتَدَتْ بِهِ ،
ولم يكرّر
ما
اكتفاء بقوله قبله :
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ
[ يونس : 54 ] . و " من " للعقلاء ، وهم في الثاني قوم آذوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، فنزل فيهم :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
وكرّر
" مَنْ "
لأن المراد من في الأرض ، وهم القوم المذكورون ، وإنما قدّم عليهم
مَنْ فِي السَّماواتِ
لعلوّها ، ولموافقة سائر الآيات ، سوى ما قدّمته في آل عمران ، وذكر قوله بعد :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
بلفظ " ما " وكرّر
هامش
( * ) لعل الصواب : مسلّمون بوجودها .