تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يَسْتَوْفُونَ
[ المطففين : 2 ] . 3 - قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي . .
[ هود : 10 ] قاله هنا ، وقال في " فصّلت " :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
بزيادة " منّا " و " من " لأنه ثمّ بيّن جهة الرحمة ، بقوله :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
فناسب ذكر " منّا " وحذفه هنا اكتفاء بقوله قبل :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً .
وزاد " من " ثمّ ، لأنه لّما حدّ الرحمة وجهتها ، لحدّ الظّرف بعدها لتتشا كلا في التحديد ، وهنا لّما أهمل الأول ، أهمل الثاني ليتشاكلا . 4 - قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . .
[ هود : 12 ] الآية . إنما قال :
ضائِقٌ
ولم يقل : ضيّق ، لموافقة قوله قبله :
تارِكٌ ،
ليدلّ على أنه ضيق عارض لا ثابت ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم كان أوسع النّاس صدرا . ونظيره قولك : زيد سائد وجائد ، تريد حدث فيه السيادة والجود ، فإن أردت وصفه بثبوتهما ، قلت : زيد سيّد وجواد . 5 - قوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . .
[ هود : 13 ] أي مثله في الفصاحة والبلاغة ، وإلّا فما يأتون به مفترى ، والقرآن ليس بمفترى . أو معناه : مفتريات كما أنّ القرآن - في زعمكم - مفترى ! ! فإن قلت : كيف أفرد في قوله :
قُلْ
ثمّ جمع في قوله :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ؟
قلت : الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم فيهما ، لكنّه جمع في " لكم " تعظيما ، وتفخيما له ، ويعضده قوله في سورة القصص :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ .
أو الخطاب في الثاني للمشركين ، وفي
يَسْتَجِيبُوا
ل
مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
والمعنى : فأتوا أيها المشركون بعشر سور مثله ، إلى آخره ، فإن لم يستجب لكم من تدعونه ، إلى المظاهرة على معارضته لعجزهم
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
وبالنظر إلى هذا الجواب ، جمع الضمير في
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
هنا ، وأفرد في القصص . فإن قلت : قال في سورة يونس :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
وقد عجزوا عنه ،