قال ذلك هنا ، وقال في سورة المنافقين :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
لأن المراد هنا ، العزّة الخاصّة باللّه وهي : عزّة الإلهيّة ، والخلق ، والإماتة ، والإحياء ، والبقاء الدائم ، وشبهها . وهناك العزّة المشتركة ، وهي في حقّ اللّه تعالى : القدرة ، والغلبة . وفي حقّ رسوله صلى اللّه عليه وسلّم : علوّ كلمته ، وإظهار دينه . وفي حقّ المؤمنين : نصرهم على الأعداء .
17 - قوله تعالى :
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا . .
[ يونس : 77 ] الآية .
إن قلت : كيف قال موسى إنهم قالوا : أسحر هذا ؟ بطريق الاستفهام ، مع أنهم إنما قالوه بطريق الإخبار المؤكّد ، في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ؟ !
قلت : فيه إضمار تقديره : أتقولون للحقّ لّما جاءكم ، إنّ هذا لسحر مبين ؟ ثم قال لهم : أسحر هذا ؟ إنكارا لما قالوا ، فالاستفهام للإنكار ، من قول " موسى " لا من قولهم .
18 - قوله تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ . .
[ يونس : 83 ] .
قاله هنا بضمير الجمع ، لعوده إلى الذّريّة ، أو القوم ، لتقدّمها عليه ، بخلاف بقية الآيات ، فإنه بضمير المفرد ، لعوده إلى فرعون .
19 - قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
[ يونس : 87 ] .
ثنّى ضمير المأمور فيها ، لعوده إلى موسى وأخيه ، للتصريح بهما .
وجمعه ثانيا ، لعوده إليهما مع قومهما ، لأن كلّا منهم مأمور يجعل بيته قبلة يصلّي إليها ، خوفا من ظهورها لفرعون .
وأفرده ثالثا لعوده إلى موسى ، لأنه الأصل المناسب تخصيصه بالبشارة لشرفها .
20 - قوله تعالى :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما . .
[ يونس : 89 ] الآية .
إن قلت : لم أضاف الدعوة إليهما ، مع أنها إنما صدرت من موسى عليه