لأن بعض الكفار قالوا :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ البقرة : 116 ] فقال تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ،
أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذى ، أو جلب منفعة ، واللّه مالك ما في السماوات والأرض ، فكان المحلّ محلّ " ما " ومحلّ التكرار ، للتعميم والتوكيد .
فإن قلت : لم خصّ
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
بالذكر ، مع أنه تعالى مالك أيضا للسّموات والأرض وما وراءهما ؟
قلت : لأن في السماوات والأرض الأنبياء ، والملائكة ، والعلماء ، والأولياء ، ومن يعقل فيهم أحقّ بالذّكر ، مع أن غيرهم مفهوم بالأولى .
13 - قوله تعالى :
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ . .
[ يونس : 60 ] الآية .
إن قلت : هذا تهديد ، فكيف ناسبه قوله بعد :
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ؟
قلت : هو مناسب لأنّ معناه : إنّ اللّه لذو فضل على النّاس ، حيث أنعم عليهم بالعقل ، وإرسال الرّسل ، وتأخير العذاب ، وفتح باب التوبة ، أي كيف تفترون على اللّه الكذب مع تضافر نعمه عليكم ؟ !
14 - قوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ . .
[ يونس : 61 ] الآية .
إن قلت : كيف جمع الضمير ، مع أنه أفرد قبل في قوله :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ؟ !
قلت : جمع ليدلّ على أنّ الأمّة ، داخلون مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيما خوطب به قبل ، أو جمع تعظيما للنبي صلى اللّه عليه وسلّم كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
[ المؤمنون : 51 ] .
15 - قوله تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . .
[ يونس : 65 ] .
أي لك لست مرسلا ، فالمقول محذوف كنظيره في " يس " ، والوقف على
قَوْلُهُمْ
فيهما لازم ، ويمتنع الوصل ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم منزه عن أن يخاطب بذلك .
16 - قوله تعالى :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ يونس : 65 ] .