تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
سنة فقد حلت لهم العزوبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال » « 1 » ، وفي رواية : « يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا بالمعصية ، فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة » « 2 » ، ويندب النكاح للمرأة التائقة وفي معناها المحتاجة إلى النفقة ، والخائفة من اقتحام الفجرة ، ويستحب أن تكون المنكوحة بكرا إلا لعذر لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » « 3 » ، ولودا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » « 4 » ، وفي رواية : « يا عياض لا تتزوج عجوزا ولا عاقرا ، فإني مكاثر دينه » « 5 » لما روى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » « 6 » . وقيل : المراد بالصالحين الصالحون للنكاح والقيام بحقوقه ، وقوله تعالى :
إِنْ يَكُونُوا
أي : الأحرار
فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ
أي : بالتزويج
مِنْ فَضْلِهِ
ردّ لما عساه أن يمنع من النكاح والمعنى لا يمنعهن فقر الخاطب والمخطوبة من المناكحة ، فإن في فضل اللّه غنية عن المال فإنه غاد ورائح ، أو وعد من اللّه تعالى بالغنى لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا الغنى في هذه الآية » « 7 » . لكن ينبغي أن تكون شريطة اللّه تعالى غير منسية في هذا الوعد ونظائره ، وهي مشيئته ولا يشاء الحكيم إلا ما اقتضته الحكمة ، ونحوه :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق ، 2 - 3 ] ، وقد جاءت الشريطة منصوصة في قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التوبة ، 28 ] ، ومن لم ينس هذه الشريطة لم ينتصب معترضا بعزب كان غنيا فأفقره النكاح . وبفاسق تاب واتقى اللّه وكان له شيء ففني وأصبح مسكينا ، وورد : « التمسوا الرزق بالنكاح » « 8 » ، وشكى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل الحاجة فقال : « عليك بالباءة » « 9 » أي : النكاح ، وعن عمر رضي اللّه عنه : عجبت لمن يبتغي الغنى بغير النكاح ، واللّه تعالى يقول :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ،
وحكي عنه أنه قال : عجبت لمن لم يطلب الغنى بالباءة ، وقال طلحة بن مطرف : تزوجوا فإنه أوسع لكم في رزقكم وأوسع في أخلاقكم ويزيد اللّه في ثروتكم ؛ قال الزمخشري : ولقد كان عندنا رجل رازح الحال ثم رأيته بعد سنين وقد
هامش
( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 2 ) الحديث لم أجده . ( 3 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 34 ، والوكالة باب 8 ، والمغازي باب 18 ، والنكاح باب 10 ، 121 ، 122 ، والنفقات باب 12 ، والدعوات باب 53 ، ومسلم في الرضاع حديث 54 ، 55 ، 56 ، 58 ، وأبو داود في النكاح باب 3 ، والترمذي في النكاح حديث 1100 ، وابن ماجة في النكاح حديث 1860 ، وأحمد في المسند 3 / 308 ، 314 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في النكاح حديث 2050 ، والنسائي في النكاح حديث 3227 . ( 5 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 17 / 368 ، والحاكم في المستدرك 3 / 290 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 258 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 44610 . ( 6 ) أخرجه مسلم في الرضاع حديث 1467 ، وابن ماجة في النكاح حديث 1855 . ( 7 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 8 ) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1 / 202 ، 361 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 44436 ، وابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 119 . ( 9 ) أخرجه ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 119 .