تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
أن يخطب حرة أن ينظر وجهها وكفيها ، وهي تنظر منه إذا أرادت أن تتزوج به ما عدا ما بين السرة والركبة ، وإن أراد أن يتزوج بأمة جاز أن ينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة ، ويحرم أن ينظر بشهوة ، ويحرم النظر بشهوة لكل منظور إليه إلا لمن أراد أن يتزوج بها وإلا حليلته ويباح النظر من الأجنبي لمعاملة وشهادة حتى يجوز النظر إلى الفرج للشهادة على الزنا والولادة ، وإلى الثدي للشهادة على الرضاع وتعليم ومداواة بقدر الحاجة . وكل ما حرم نظره متصلا حرم نظره منفصلا كشعر عانة من رجل أو قلامة ظفر من أجنبية ، ويحرم اضطجاع رجلين أو امرأتين في ثوب واحد إذا كانا عاريين ، وإن كان كل منهما في جانب من الفراش للخبر المتقدم ، ويجب التفريق بين ابن عشر سنين وإخوته وأخواته في المضجع إذا كانا عاريين ، وتسن مصافحة الرجلين والمرأتين لخبر : « ما من مسلمين يلتقيان ويتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا » « 1 » . وتكره مصافحة من به عاهة كجذام أو برص ، والمعانقة والتقبيل في الرأس للنهي عن ذلك إلا لقادم من سفر أو تباعد عهد ، ويسن تقبيل الطفل ولو لغير أبويه شفقة ، ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح ، ويسن تقبيل يد الحي لصلاح أو علم أو زهد أو نحو ذلك ، ويكره لغني أو وجاهة أو نحو ذلك ، وقوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
يعم الإماء والعبيد ، فيحل نظر العبد العفيف غير المبعض والمشترك والمكاتب إلى سيدته العفيفة لما روى أبو داود : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى فاطمة رضي اللّه تعالى عنها بعبد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رآها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما تلقى قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك » « 2 » . وعن عائشة أنها قالت لعبدها ذكوان : إنك إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر . وأما الفاسق والمبغض والمشترك والمكاتب فكالأجنبي بل قيل : إن المراد بالآية الإماء وعبدا وأمة كالأجنبي وبه قال ابن المسيب آخرا ، وقال : لا تغرنكم آية النور فإن المراد بها الإماء
أَوِ التَّابِعِينَ
أي : الذين يتبعون القوم ليصيبوا من فضل طعامهم
غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
أي : أصحاب الحاجة إلى النساء
مِنَ الرِّجالِ
أي : ليس لهم همة إلى ذلك ولا حاجة لهم في النساء لأنهم بله لا يعرفون شيئا من أمرهن ، وقيل : هم شيوخ صلحاء إذا كانوا معهن غضوا أبصارهم ، وقيل : هم الممسوحون سواء كان حرا أم لا وهو ذاهب الذكر والأنثيين ، أما ذاهب الذكر فقط أو الأنثيين فقط فكالفحل ، وعن أبي حنيفة لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم . قال الزمخشري : فإن قلت : روي : « أنه أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خصي فقبله » « 3 » قلت : لا يقبل فيما تعم به البلوى إلا حديث مكشوف وإن صح فلعله قبله ليعتقه أو لسبب من الأسباب ، انتهى . وعندنا يجوز جميع ذلك إذ لا مانع منه ، وقيل : المراد بأولي الإربة هو المخنث ، وقرأ ابن عامر وشعبة بنصب الراء على الاستثناء والحال ، والباقون بكسرها على الوصفية ، وقوله تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ
بمعنى الأطفال وضع الواحد موضع الجمع لأنه يفيد الجنس ويبينه ما بعده ، وهو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الأدب حديث 3703 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في اللباس حديث 4106 . ( 3 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي .