تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وقيل : صالح ؛ قال البغوي : والأوّل هو الأظهر وهو المروي عن ابن عباس ويشهد له حكاية اللّه قول هود :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
[ الأعراف ، 69 ] ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء ، ثم بين تعالى ما أرسل به بقوله تعالى :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي : وحدوه لأنه لا مكافىء له ، ثم دل على الاستغراق بقوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
أي : هذه الحالة التي أنتم عليها مخافة عقابه فتؤمنون ، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي بضم النون في الوصل والباقون بكسرها ، والقراءة في غيره ذكرت قريبا .
وَقالَ الْمَلَأُ
أي : الأشراف التي تملأ رؤيتهم الصدور
مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : غطوا ما يعرفون من أدلة التوحيد والانتقام من المشركين
وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
أي : بالمصير إليها
وَأَتْرَفْناهُمْ
أي : والحال أنا بما لنا من العظمة نعمناهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بالأموال والأولاد وكثرة السرور يخاطبون أتباعهم
ما هذا
أشاروا إليه تحقيرا له عند المخاطبين
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
في الخلق والحال ، ثم وصفوه بما يوهم المساواة لهم في كل وصف فقالوا :
يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ
أي : من طعام الدنيا
وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
أي : من شرابها فكيف يكون رسولا دونكم . وقولهم :
وَلَئِنْ
اللام لام قسم أي : واللّه لئن
أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ
أي : فيما يأمركم به
إِنَّكُمْ إِذاً
أي : إن أطعتموه
لَخاسِرُونَ
أي : مغبونون لكونكم فضلتم مثلكم عليكم بما يدعيه . ثم بينوا إنكارهم بقولهم :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ
ففارقت أرواحكم أجسادكم
وَكُنْتُمْ
أي : وكانت أجسادكم
تُراباً
باستيلاء التراب على ما دون عظامكم
وَعِظاماً
مجردة عن اللحوم والأعصاب
أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
أي : من تلك الحالة التي صرتم إليها فراجعون إلى ما كنتم عليه من الحياة على ما كان لكم من الأجسام . تنبيه : قوله تعالى : مخرجون خبر إنكم الأولى ، وإنكم الثانية تأكيد لها لما طال الفصل . ثم استأنفوا التصريح بما دل عليه الكلام من استبعاد ذلك فقالوا :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ
اسم فعل ماض بمعنى مصدر أي : بعد بعد جدا ، وقال ابن عباس : هي كلمة بعد أي : بعيد ، ثم كأنه قيل : لأي شيء هذا الاستبعاد ؟ فقيل :
لِما تُوعَدُونَ
من الإخراج من القبور فإن قيل : ما توعدون هو المستبعد ومن حقه أن يرفع بهيهات كما ارتفع به في قوله « 1 » :
فهيهات هيهات العقيق وأهله
فما هذه اللام ؟ أجيب : بأنّ الزجاج قال في تفسيره : البعد لما توعدون فنزل منزلة المصدر ، ويصح أن تكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في هيت لك لبيان المهيت به أو أن اللام زائدة للبيان .

فائدة :

وقف البزي والكسائي على هيهات الأولى والثانية بالهاء ، والباقون بالتاء على المرسوم . وقولهم :
إِنْ هِيَ
ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه ، وأصله إن الحياة
إِلَّا
هامش
( 1 ) عجزه :وهيهات خلّ بالعقيق نواصلهوالبيت من الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص 965 ، والأشباه والنظائر 8 / 133 ، والخصائص 3 / 42 ، والدرر 5 / 324 ، وشرح المفصل 4 / 35 ، ولسان العرب ( هيه ) ، وكتاب العين 1 / 64 .