تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
بالهلاك وهو زوجته وولده كنعان بخلاف سام وحام ويافث ، فحملهم وزوجاتهم الثلاثة ، وفي سورة هود
وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
[ هود ، 40 ] ، قيل : كانوا ستة رجال ونساءهم ، وقيل : جميع من كان في السفينة ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء
وَلا تُخاطِبْنِي
أي : بالسؤال في النجاة
فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : كفروا ، ثم علل ذلك بقوله تعالى :
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
أي : قد حتم القضاء عليهم لظلمهم بالإشراك والمعاصي ، ومن هذا شأنه لا يشفع له ، فإنه تعالى بعد أن أملى لهم الدهر المتطاول فلم يزيدوا إلا ضلالا ولزمتهم الحجة البالغة لم يبق إلا أن يجعلوا عبرة للمعتبرين ونحن نكرمك عن سؤال لا يقبل . ولقد بالغ سبحانه وتعالى حيث اتبع النهي عنه الأمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم بقوله تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ
أي : اعتدلت
أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ
أي : من البشر وغيرهم
عَلَى الْفُلْكِ
ففرغت من امتثال الأمر بالحمل
فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي : الذي لا كفء له ؛ لأنه مختص بصفات الحمد
الَّذِي نَجَّانا
بحملنا فيه
مِنَ الْقَوْمِ
أي : الأعداء الأغبياء
الظَّالِمِينَ
أي : الكافرين لقوله تعالى :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأنعام ، 45 ] . تنبيه : إنما قال تعالى : قل ، ولم يقل : قولوا ؛ لأنّ نوحا كان لهم نبيا وإماما فكان قوله قولا لهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوّة وإظهار كبرياء الربوبية ، وإن رتبة تلك المخاطبة لا يترقى إليها إلا ملك أو نبي . ولما أشار له بهذا القول إلى السلامة بالحمل أتبعه بالإشارة إلى الوعد بإسكان الأرض بقوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي
في الفلك ثم في الأرض ، وفي كل منزل تنزلني به وتورثني إياه
مُنْزَلًا مُبارَكاً
أي : يبارك له فيه ويعطيه الزيادة في خير الدارين ، وقرأ أبو بكر بفتح الميم وكسر الزاي أي : مكان النزول ، والباقون بضم الميم وفتح الزاي مصدر أو اسم مكان ، ثم إن اللّه تعالى أمره أن يشفع الدعاء بالثناء عليه المطابق لمسألته وهو قوله تعالى :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
ما ذكر لأنك تكفي نزيلك كل ملم وتعطيه كل أمر . ولما كانت هذه القصة من أغرب القصص حث على تدبرها بقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي : الأمر العظيم من أمر نوح والسفينة وإهلاك الكفار
لَآياتٍ
أي : دلالات على قدرة اللّه تعالى وصدق الأنبياء في أن المؤمنين هم المفلحون وأنهم الوارثون للأرض بعد الظالمين ، وإن عظمت شوكتهم واشتدت صولتهم
وَإِنْ كُنَّا
بما لنا من العظمة والوصف الثابت الدال على تمام القدرة
لَمُبْتَلِينَ
أي : فاعلين فعل الخبير المختبر لعبادنا بإرسال الرسل ليظهر في عالم الشهادة الصالح منهم من غيره ، ثم نبتلي الصالحين منهم بما يزيد حسناتهم وينقص سيئاتهم ويعلي درجاتهم ، ثم نجعل لهم العاقبة كما قال تعالى :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ الأعراف ، 128 ] . تنبيه : إن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن واللام هي الفارقة . القصة الثانية : قصة هود ، وقيل : صالح عليهما السّلام المذكورة في قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْنا
أي : أحدثنا وأحيينا
مِنْ بَعْدِهِمْ
أي : من بعد إهلاكهم
قَرْناً
أي : قوما
آخَرِينَ
هم عاد قوم هود ، وقيل : ثمود قوم صالح .
فَأَرْسَلْنا
أي : فتعقب إنشاءنا لهم وتسبب عنه أنا أرسلنا
فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
هو هود ،