تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وَإِنْ
أي : وما
أَدْرِي
أن يكون تأخير عذابكم نعمة لكم كما تظنون أم لا
لَعَلَّهُ
أي : تأخير العذاب
فِتْنَةٌ
أي : اختبار
لَكُمْ
ليظهر ما يعلمه منكم من السر لغيره لأنّ حالكم حال من يتوقع منه ذلك
وَمَتاعٌ
لكم تتمتعون به
إِلى حِينٍ
أي : بلوغ مدّة آجالكم التي ضربها لكم في الأزل ، ثم يأخذكم بغتة وأنتم لا تشعرون ، ولما كان للّه أن يفعل ما يشاء من عدل وفضل ، وكان من العدل جواز تعذيب اللّه تعالى الطائع وتنعيم المؤمن العاصي ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم قد بلغ الغاية في البيان لهم ، وهم قد بلغوا النهاية في أذيته وتكذيبه أمر اللّه تعالى أن يفوّض الأمر إليه تسلية له بقوله تعالى :
قالَ رَبِّ
أيها المحسن إليّ
احْكُمْ
أي : أنجز الحكم بيني وبين قومي
بِالْحَقِّ
أي : بالأمر الذي يحق لكل منا من نصر وخذلان ، وقرأ حفص بفتح القاف وألف بعدها ، وفتح اللام بصيغة الماضي على حكاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والباقون بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر فإن قيل : كيف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم احكم بالحق واللّه تعالى لا يحكم إلا بالحق ؟ أجيب : بأن الحق ههنا بمعنى العذاب ، فكأنه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر ، نظيره قوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف ، 89 ] ، وقال أهل المعاني : معناه رب احكم بحكمك الحق فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه ، واللّه تعالى يحكم بالحق طلب أم لم يطلب ، ومعنى الطلب ظهور الرغبة من الطالب في حكمه الحق
وَرَبُّنَا
أي : المحسن إلينا أجمعين
الرَّحْمنُ
أي : العام الرحمة لنا ولكم بإدرارها علينا ، ولولا عموم رحمته لأهلكنا أجمعين ، وإن كنا نحن أطعناه لأنّا لا نقدره حقّ قدره ،
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[ فاطر ، 45 ]
الْمُسْتَعانُ
أي : المطلوب منه العون
عَلى ما تَصِفُونَ
من كذبكم على اللّه تعالى في قولكم : اتخذ اللّه ولدا ، وعليّ في قولكم ساحر ، وعلى القرآن في قولكم شعر قال الرازي : روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول ذلك في حروبه ، ولم يذكر له سندا ، وأما ما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ اقترب حاسبه اللّه حسابا يسيرا ، وصافحه وسلّم عليه كل نبيّ ذكر اسمه في القرآن » « 1 » ، فحديث موضوع واللّه تعالى أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 3 / 141 .