تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
للنظار ، وتذكيرا لذوي الاعتبار ، وتسبيبا لما ينتظم به أمر العباد في المعاش والمعاد . ولما نفى عنه اللعب أتبعه دليله ، فقال عز وجل :
لَوْ أَرَدْنا
أي : بما لنا من العظمة
أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
أي : ما يتلهى به ويلعب ، وقيل : هو الولد بلغة اليمن ، وقيل : الزوجة والمراد الرد على النصارى
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
أي : من عندنا مما يليق أن ينسب لحضرتنا من الحور العين والملائكة بما لنا تمام القدرة ، وكمال العظمة
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
ذلك لكنا لم نفعله ؛ لأنه لا يليق بجنابنا ، فلم نرده . وقوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ
أي : نرمي
بِالْحَقِّ
أي : الإيمان
عَلَى الْباطِلِ
أي : الكفر إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب بل شأننا أن نرمي بالحق الذي من جملة الجد على الباطل الذي من عداد اللهو
فَيَدْمَغُهُ
أي : يذهبه ، واستعار لدحض الباطل بالحق القذف والدمغ تصويرا لإبطاله به ، وإهداره ومحقه ، فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة ، ووجه استعارة القذف والدمغ لما ذكر أن أصل استعمالهما في الأجسام ، ثم استعير القذف لدحض الباطل بالحق والدمغ لإذهاب الباطل ، فالمستعار منه حسيّ ، والمستعار له عقليّ
فَإِذا هُوَ
في الحال
زاهِقٌ
أي : ذاهب ، والزهوق ذهاب الروح ، وذكره لترشيح المجاز من إطلاق القذف على دحض الباطل ، ثم عطف على ما أفادته إذا قوله تعالى :
وَلَكُمُ
أي : وإذا لكم أيها المبطلون
الْوَيْلُ
أي : العذاب الشديد
مِمَّا تَصِفُونَ
اللّه تعالى به بما تهوى أنفسكم كالزوجة والولد . تنبيه : ما إمّا مصدرية أو موصولة أو موصوفة ، ولما حكى اللّه تعالى كلام الطاعنين في النبوات ، وأجاب عنها بأنّ أغراضهم من تلك المطاعن التمرد ، وعدم الانقياد بيّن بقوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 19 إلى 38 ]

وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )