تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شيء
خَبِيراً
بالبواطن كالظواهر ، فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق قال تعالى :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
[ الأنفال ، 63 ] .
وَاعْبُدُوا اللَّهَ
أي : وحدوه وأطيعوه
وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
أي : شيئا من الإشراك جليا كان أو خفيا ، وعن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « هل تدري يا معاذ ما حق اللّه على الناس ؟ » قال : قلت اللّه ورسوله أعلم ، قال : « حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، أتدري يا معاذ ما حق الناس على اللّه تعالى إذا فعلوا ذلك ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم قال : « فإنّ حق الناس على اللّه أن لا يعذبهم » قال قلت : يا رسول اللّه ألا أبشر الناس ؟ قال : « دعهم يعملون » « 1 »
وَ
أحسنوا
بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
أي : برّا ولين جانب
وَبِذِي الْقُرْبى
أي : صاحب القرابة
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
ويدخل في المساكين الفقراء . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنا وكافل اليتيم في الجنة » « 2 » وفي رواية : « من مسح رأس يتيم ولم يمسحه إلا للّه كان له بكل شعرة تمرّ عليها يداه حسنات ، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين أصبعيه » « 3 »
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
أي : القريب منك في النسب أو الجوار
وَالْجارِ الْجُنُبِ
أي : البعيد عنك في النسب أو الجوار . روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : يا رسول اللّه إنّ لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال : « إلى أقربهما منك بابا » « 4 » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي ذر : « لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها » « 5 » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورّثه » « 6 » .
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
أي : الرفيق في السفر كما قاله ابن عباس ومجاهد ، أو المرأة تكون معه إلى جنبه كما قاله علي والنخعي ، أو الذي يصحبك رجاء نفعك في تعلم علم أو حرفة أو نحو ذلك كما قاله ابن جريج وابن زيد
وَابْنِ السَّبِيلِ
أي : المسافر ؛ لأنه يلازم السبيل ، أو الضيف كما عليه الأكثر . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » « 7 » . وفي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في اللباس حديث 5967 ، ومسلم في الإيمان حديث 30 ، والترمذي في الإيمان حديث 4643 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4296 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 6005 ، وأبو داود في الأدب حديث 5150 ، والترمذي في البر حديث 1918 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 250 ، 265 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 6 / 291 ، وابن حجر في فتح الباري 11 / 151 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 6035 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 8 / 179 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الشفعة حديث 2259 ، وأبو داود في الأدب حديث 5155 . ( 5 ) أخرجه مسلم في البر حديث 2625 ، وابن ماجة في الأطعمة حديث 3362 ، والدارمي في الأطعمة حديث 2079 . ( 6 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 6015 ، ومسلم في البر حديث 2624 ، وأبو داود في الأدب حديث 5151 ، والترمذي في البر حديث 1942 ، وابن ماجة في الأدب حديث 3673 . ( 7 ) أخرجه الدارمي 2 / 98 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 64 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 166 ، وابن ماجة حديث 3672 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 348 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين