الزمخشريّ : وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح عنده وورث بحق الموالاة خلافا للشافعيّ رحمه اللّه تعالى اه . وقرأ غير عاصم وحمزة والكسائي : عاقدت بألف بين العين والقاف ، وأمّا هؤلاء الثلاثة فقرأوا : ( عقدت ) بغير ألف بمعنى عقدت عهودهم أيمانكم فحذف العهود وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ، ثم حذف كما حذف في القراءة الأولى
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
أي : مطلعا فخافوه .
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
أي : يقومون عليهنّ قيام الولاة على الرعية وعلل ذلك بأمرين : أحدهما وهبيّ والآخر كسبيّ ، وقد ذكر الأوّل بقوله تعالى :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
أي : بسبب تفضيله الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوّة في الأعمال والطاعات ، ولذلك خصوا بالنبوّة والأمانة والولاية ، وإقامة الشعائر ، والشهادة في مجامع القضايا ، ووجوب الجهاد ، والجمعة ، والتعصيب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق والرجعة وعدد الأزواج وإليهم الانتساب وهم أصحاب اللحى والعمائم ، ثم ذكر الثاني بقوله تعالى :
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
في نكاحهنّ كالمهر والنفقة .
روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها » « 1 » .
وروي أنّ سعيد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه زوجته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : أفرشته كريمتي فلطمها فقال : « لتقتص منه » فنزلت فقال : « أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا والذي أراد اللّه خير » « 2 » ورفع القصاص
فَالصَّالِحاتُ
منهنّ
قانِتاتٌ
أي : مطيعات لأزواجهنّ
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
أي : لما يجب عليهنّ حفظه في حال غيبة أزواجهنّ من الفروج والبيوت والأموال ، وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرّتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها » « 3 »
بِما حَفِظَ اللَّهُ
أي : بما حفظهنّ اللّه حين أوصى بهنّ الأزواج في كتابه ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « استوصوا بالنساء خيرا » « 4 » أو بما حفظهنّ اللّه وعصمهنّ ووفقهنّ لحفظ الغيب ، أو بما حفظهنّ حين وعدهنّ الثواب العظيم على حفظ الغيب وأوعدهنّ بالعذاب الشديد على الخيانة
وَاللَّاتِي تَخافُونَ
أي : تعلمون
نُشُوزَهُنَّ
كما في قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
[ البقرة ، 182 ]
فَعِظُوهُنَّ
أي : خوفوهنّ كأن يقول لزوجته : اتقي اللّه في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويبيّن لها أنّ النشوز يسقط النفقة والقسم
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
أي : اعتزلوهنّ في الفراش
وَاضْرِبُوهُنَّ
وإن لم يتكرّر النشوز إن أفاد الضرب وإلا فلا يضرب كما لا يضرب ضربا مبرّحا ولا وجها ولا مهالك ومع ذلك فالأولى له العفو ، وخرج بالعلم بالنشوز ما إذا ظهرت أماراته فقط إما بقول كأن صارت تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين ، وإما بفعل كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد تلطف وطلاقة وجه ، فإنه يعظها بلا هجر وبلا ضرب
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في النكاح حديث 1852 ، والدارمي في الصلاة حديث 1463 ، والحاكم في المستدرك 4 / 172 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 310 ، 9 / 7 .
( 2 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 / 151 ، والزبيدي في إتحاد السادة المتقين 5 / 310 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في الزكاة حديث 1664 .
( 4 ) أخرجه البخاري في النكاح حديث 5186 ، ومسلم في الرضاع حديث 1468 .