وَالَّذِينَ
عطف على الذين قبله
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
أي : مرائين لهم
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي : كالمنافقين ومشركي مكة المنفقين أموالهم في عداوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً
أي : صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء
فَساءَ
أي : فبئس
قَرِيناً
هو حيث حملهم على البخل والرياء وكل شر وزينه لهم كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
[ الإسراء ، 27 ] والمراد : إبليس وأعوانه الداخلة في باطن الإنسان والخارجة عنه ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأنّ الشيطان يقرن بهم في النار .
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
أي : أيّ ضرر عليهم في ذلك والاستفهام للإنكار ، ولو مصدرية أي : لا ضرر فيه ، وإنما الضرر فيما هم عليه وقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
وعيد لهم فيجازيهم بما عملوا .
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ
أحدا
مِثْقالَ
أي : وزن
ذَرَّةٍ
وهي أصغر نملة ، ويقال : لكل جزء من أجزاء الهباء في الكوّة ، أي : لا ينقص قدر ذلك من حسناته ولا يزيده في سيئاته كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
[ يونس ، 44 ] ، وفي ذكر المثقال إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه أدخل يده في التراب فرفعها ثم نفخ فيه فقال :
كل واحدة من هؤلاء ذرة
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
أي : وإن يك المثقال حسنة
يُضاعِفْها
أي : ثوابها من عشر إلى أكثر من سبعمائة ، وعن أبي عثمان النهدي أنه قال لأبي هريرة : بلغني عنك أنك تقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ اللّه يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة » قال أبو هريرة : لا بل سمعته يقول « إنّ اللّه يعطيه ألفي ألف حسنة » « 1 » . ثم تلا هذه الآية .
وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزيه بها في الآخرة » « 2 » قال : وأمّا الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 521 ، 522 ، والقرطبي في تفسيره 5 / 197 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 286 .
( 2 ) أخرجه مسلم في المنافقين حديث 56 ، وأحمد في المسند 3 / 123 ، 125 ، 283 .