تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يعطى بها خيرا . وفي رواية : « إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار ، قال : يقولون : ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار قال : فيقول اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم فيأتون فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى ركبتيه فيخرجونهم فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا قال : ثم يقول : أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار حتى يقول من كان في قلبه مثقال ذرّة ، قال أبو سعيد : فمن لم يصدّق فليقرأ هذه
إِنَّ اللَّهَ
الخ « 1 » . . قال : « فيقولون ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق أحد في النار فيه خير ثم يقول اللّه عز وجل : شفعت الملائكة وشفعت الأنبياء وشفعت المؤمنون وبقي أرحم الراحمين قال : فيقبض قبضة من النار أو قال قبضتين ناسا لم يعملوا خيرا حتى احترقوا حتى صاروا حمما فيؤتى بهم إلى ماء يقال له : ماء الحياة فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل - وهي بكسر الحاء المهملة وتجمع على حبب - قال : فتخرج أجسادهم مثل اللؤلؤ في أعناقهم الخاتم عتقاء اللّه فيقال لهم : ادخلوا الجنة فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم قال : فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين قال : فيقول اللّه تعالى : فإنّ لكم عندي أفضل منه فيقولون : ربنا وما أفضل من ذلك ؟ فيقول : رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا » « 2 » . فإن قيل : لم أنث الضمير مع أنه راجع للمثقال وهو مذكر ؟ أجيب : بأنه أنثه لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث ، وقيل : إنّ الضمير راجع إلى ذرّة وهي مؤنثة لا إلى مثقال وحذفت النون تشبيها بحروف العلة ، وقرأ نافع وابن كثير : حسنة برفع التاء على كان التامّة والباقون بنصبها على كان الناقصة ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ( يضعفها ) بتشديد العين ولا ألف قبلها والباقون بتخفيف العين وألف قبلها
وَيُؤْتِ
أي : يعط صاحب الحسنة
مِنْ لَدُنْهُ
أي : من عند اللّه على سبيل التفضل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل
أَجْراً عَظِيماً
أي : عطاء جزيلا وإنما سماه أجرا ؛ لأنه تابع للأجر مزيد عليه لا يثبت إلا بثباته .
فَكَيْفَ
حال الكفار ؟
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
يشهد عليها بعملها وهو نبيها لقوله تعالى :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
[ المائدة ، 117 ]
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
عَلى هؤُلاءِ
الشهداء
شَهِيداً
أي : شاهدا تشهد على صدقهم لعلمك بعقائدهم واستجماع شرعك على مجامع قواعدهم ، وقيل : هؤلاء إشارة إلى المؤمنين لقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة ، 143 ] وقيل : إلى الكافرين المستفهم عن حالهم . وعن ابن مسعود أنه قرأ سورة النساء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بلغ قوله :
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « حسبك » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في الإيمان حديث 5010 ، وابن ماجة في المقدمة حديث 60 . ( 2 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 37 ، والرقاق باب 51 ، ومسلم في الإيمان حديث 302 ، وأحمد في المسند 3 / 88 ، 95 . ( 3 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن حديث 5050 ، ومسلم في المسافرين حديث 800 ، وأبو داود في العلم حديث 3668 ، والترمذي في التفسير حديث 3024 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4194 .