تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
موجود واحد في الإلهية ، متصف بالحياة واجب الوجود لذاته ، موجد لغيره ، إذ القيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول ، مبرّأ عن التغير والفتور ، لا يناسب الأشباح ولا يعتريه ما يعتري الأرواح ، مالك الملك والملكوت ، ومبدع الأصول والفروع ، ذو البطش الشديد ، الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له ، عالم بالأشياء كلها جليها وخفيها كليها وجزئيها ، واسع الملك والقدرة ، إذ المقدور كل ما يصح أن يملك ويقدر عليه لا يؤده شاق ولا يشغله شأن ، عن شأن متعال عما يدركه وهم عظيم فلا يحيط به فهم ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « إنّ أعظم آية في القرآن الكرسي » « 1 » رواه مسلم ، وروى النسائيّ وابن حبان وغيرهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت » « 2 » أي : فإذا مات دخل الجنة . وروى البيهقيّ في « شعبه » « 3 » أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يواظب عليها إلا صديق أو عابد » ، وروى البيهقي « 4 » أيضا « أنّ من قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه اللّه على نفسه ، وجاره وجار جاره والأبيات حوله » . وعن أبيّ بن كعب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سأله : « أيّ آية من كتاب اللّه أعظم ؟ » قال : قلت اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيوم ، قال : فضرب في صدري ثم قال : « ليهنك العلم أبا المنذر ، والذي نفسي بيده إنّ لها لسانا وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش » « 5 » وعن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ حين يصبح آية الكرسي وآيتين من أوّل حم تنزيل الكتاب من اللّه العزيز العليم حفظ في يومه ذلك حتى يمسي فإن قرأهما حين يمسي حفظ في ليلته تلك حتى يصبح » « 6 » . وروي : « ما قرئت آية الكرسي في دار إلا هجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة ، يا علي علّمها ولدك وأهلك وجيرانك ، فما نزلت آية أعظم منها » « 7 » وتذاكر الصحابة أفضل ما في القرآن فقال لهم عليّ رضي اللّه تعالى عنه : أين أنتم عن آية الكرسي ! ثم قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عليّ سيد البشر آدم ، وسيد العرب محمد ولا فخر ، وسيد الفرس سلمان وسيد الروم صهيب ، وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال ، الطور وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة وسيد البقرة ، آية الكرسي » « 8 » .
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
أي : على الدخول فيه أي : فمن أعطي الجزية لم يكره على الإسلام فهو عام مخصوص بأهل الكتاب . لما روي أنّ أنصاريا كان له ابنان تنصرا قبل المبعث ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال : واللّه لا أدعكما حتى تسلما فأبيا ، فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الأنصاري : يا رسول اللّه أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فنزلت وقيل : عام منسوخ ، فكان هذا في الابتداء قبل أن يؤمر بالقتال فصارت الآية منسوخة بآية السيف ، قاله ابن مسعود :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
أي : ظهر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 810 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1460 . ( 2 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 102 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 30 . ( 3 ) انظر شعب الإيمان للبيهقي 2 / 458 . ( 4 ) انظر الحاشية السابقة . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 142 ، ومسلم في المسافرين حديث 810 . ( 6 ) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن حيث 2879 . ( 7 ) أخرجه ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 1 / 40 . ( 8 ) أخرجه ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 1 / 41 .