الدار . إذا خلت من ساكنيها .
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 74 ) فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره فإن إطلاق اسم الشيء ذكره والعظيم صفة للاسم أو الرب ، وتعقيب الأمر بالتسبيح لما عود من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته أو للتعجيب من أمرهم في غمط نعمه ، أو للشكر على ما عدها من النعم
فَلا أُقْسِمُ
إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم ، أو فأقسم و « لا » مزيدة للتأكيد كما في قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ
[ الحديد : 29 ] أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام
شرح
قدم كونها تذكرة على كونها متاعا لأنها أمر ديني قد غفل الناس عنها فكانت أهم وأولى بالتقديم . قوله : ( فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره ) كأن قائلا قال : الظاهر أن يقال : فسبح ربك العظيم أي فنزهه عما لا يليق بشأنه الأعلى من النقائص ، فإنه تعالى لما رد على من أنكر البعث بأن قالوا :أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ *بأن ذكر ما يدل على صحة البعث وقدرته عليه وبدأ بذكر خلق الإنسان لكونه أصل النعم كلها ، ثم ذكر تفرده بخلق ما به بقاء الإنسان فبدأ بذكر ما هو أصل المطعوم وهو الحب ، ثم ذكر ما هو أصل المشروب وهو الماء الذي يعجن به الخمير ويشرب ، ثم ذكر النار التي يطبخ بها معظم المطعومات وبيّن بهذا كله أن من أنعم بهذه النعم عليكم وتفرد بخلقها ابتداء يقدر على أن يعيدكم للحساب والجزاء ، فرّع عليه الأمر بتسبيحه وتنزيهه عما زعم منكرو البعث في حقه تعالى فإنهم منكرون لقدرته الكاملة وعلمه الشامل لتفاصيل أجزاء الموتى . فثبت بهذا أن الظاهر أن يقال : فسبح ربك العظيم عما يقول الجاهلون فلم قال : فسبح اسم ربك العظيم ؟ وتقرير الجواب أن كون الأمر بالتسبيح متفرعا على ذكر دلائل صحة البعث لا يستدعي أن يكون تعلق التسبيح بمفعوله مرادا لأن المقصود حاصل بتنزيله منزلة اللازم وجعل الباء في قوله :بِاسْمِ رَبِّكَللآلة إما بتقدير الذكر المضاف إلى الاسم وجعل الاسم بمعنى الذكر مجازا فيكون المعنى فأحدث التسبيح بواسطة ذكر اسمه تعالى ، أو بواسطة ذكره تعالى .
وجاز كون الاسم مجازا عن الذكر لما أشار إليه المصنف بقوله : فإن إطلاق اسم الشيء ذكره فإنه أراد به بيان العلاقة بين الاسم والذكر يعني أن إطلاق اسم الشيء لما كان سببا لذكره صح إطلاق الاسم وإرادة الذكر مجازا . قيل : ويجوز أن يجري النظم على ظاهره من غير تقدير المضاف ولا ارتكاب المجاز بكون المعنى : فسبح اسم ربك فإنه كان يجب تنزيه ذاته وصفاته عن النقائص كذلك يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة للدلالة على ذاته عن سوء الأدب ، وهذا أبلغ في الدلالة على تسبيح ذاته تعالى لأنه يلزم منه ذلك بالطريق الأولى . غاية ما في الباب أن يعدى فعل التسبيح إلى مفعوله بواسطة الباء مع أنه يتعدى إليه بنفسه كما في قوله :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[ الأعلى : 1 ] ولا محذور فيه لأنه إذا كان تعلق الفعل بالمفعول ظاهرا