الابتداء . ويدل عليه قراءة « فلأقسم » أو فلأرد لكلام يخالف المقسم عليه .
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) بمساقطها وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره ، أو بمنازلها ومجاريها . وقيل : النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها . وقرأ حمزة والكسائي « بموقع » .
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) لما في المقسم به من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ، ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى . وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه ولو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة .
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد ، أو حسن مرضي في جنسه .
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( 78 ) مصون وهو اللوح .
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة ، أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث ، فيكون نفيا بمعنى نهي ، أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر . وقرىء « المتطهرون » و « المطهرون » و « المطهرون » من أطهره بمعنى طهره
شرح
لا يعدى إليه بحرف . قوله : ( ويدل عليه قراءة فلأقسم ) أي يدل على أن لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر ، ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأمرين : أحدهما أن حقها أن تقرن بها النون المؤكدة والإخلال بها ضعيف قبيح ، والثاني أن لأفعلن في جواب القسم للاستقبال وفعل القسم يجب أن يكون للحال . قوله تعالى :( بِمَواقِعِ النُّجُومِ )قرأ حمزة والكسائي بموقع على التوحيد . قال الحسن : أراد انكدارها وانتثارها يوم القيامة . وقيل :
مواقعها عند الرجم . قوله : ( لما في غروبها من زوال أثرها ) أو لعل للّه تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة ، أو للملائكة عبادات معروفة ، أو لأنه وقت قيام المتهجدين والمبتهلين إليه من عباده الصالحين ونزول الرحمة والرضوان عليهم .
قوله تعالى :( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ )صفة أخرى « لقرآن » أو حال من الضمير في « كريم » ، أو خبر مبتدأ محذوف . وقيل : المراد بالكتاب المصحف ومعنى « مكنون مصون » أي محفوظ من التبديل والتحريف . وقوله : « تنزيل » على قراءة الرفع أي هو تنزيل بمعنى منزل ، وعلى قراء النصب أي نزل تنزيلا لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب اللّه فكأنه في نفسه تنزيل ، ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه . قوله : ( أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث ) وهو قول عطاء وطاوس وأكثر أهل العلم ، وبه قال الشافعي ومالك . وقال الحكم وحماد