أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( 64 ) المنبتون .
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
هشيما .
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
( 65 ) تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه . والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث .
وقرىء « فظلتم » بالكسر و « فظللتم » على الأصل .
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
( 66 ) لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام . وقرأ أبو بكر « أئنا » على الاستفهام
بَلْ نَحْنُ
قوم
مَحْرُومُونَ
( 67 ) حرمنا رزقنا أو محدودون لا مجدودون .
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
( 68 ) أي العذب الصالح للشرب
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
من السحاب واحدة مزنة . وقيل : المزن السحاب الأبيض وماؤه أعذب
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
( 69 ) بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمعلقة بالاستفهام .
شرح
أن يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم ثم يقرأأَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَالآية ثم يقول : بل اللّه الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ، يقال : إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات الدود والجراد وغير ذلك . ثم قال : سمعناه من ثقة وجربناه فوجدناه كذلك . والهشم كسر الشيء اليابس من النبات ، والهشيم من النبات اليابس المنكسر . قيل : هذه الآية تتضمن أمرين : أحدهما الامتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروا على ما أنعم اللّه عليهم ، والثاني البرهان الموجب للاعتبار لأنه تعالى لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذره وانتقاله إلى أسوء حالة تحت التراب حتى صار زرعا أخضر ، ثم قوي واشتد وأنبت سنابل ذوات حبوب كثيرة ، فمن قدر عليه فهو بإعادة الموتى أحق وأقدر . وفي هذا البرهان قناعة للناظرين . والجمهور على فتح الظاء وسكون اللام في قوله :فَظَلْتُمْأصله ظللتم بكسر اللام الأولى فحذفت اللام الأولى هربا من ثقل التكرار . وقرىء « فظلتم » بكسر الظاء بأن نقلت حركة اللام الأولى إليها بعد سلب حركتها . و « تفكهون » أصله تتفكهون أي فظلتم النهار كله تتعجبون من يبسه بعد خضرته يقال : ظلت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملته بالنهار دون الليل ، وتفكه بمعنى تعجب ويقال : بمعنى ندم أي تتندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه ، أو على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم بالحرمان من أجلها . قوله :
( لملزمون غرامة ما أنفقنا ) أي من البذر والمؤونة على أن المغرم من ذهب ماله بغير عوض .
وقيل : المغرم المهلك من قوله تعالى :إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً[ الفرقان : 65 ] أي هلاكا والجملة محكية بقوله مقدر في موضع الحال أي قائلين بهذا القول . قوله : ( أو محدودون ) من الحد بمعنى المنع أي ممنوعون حرمنا ما كنا نطلبه من الربع والزرع . قوله : ( فمعلقة بالاستفهام ) أي الداخل على المفعول الثاني عن العمل فيه ولا تمنع عن العمل في المفعول