كحور الأوليين . وهم لأصحاب الجنتين فإنهما يدلان عليهم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
وسائر أو نمارق جمع رفرفة . وقيل : الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
( 76 ) العبقري منسوب إلى العبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب . والمراد به الجنس ولذلك جمع حسان حملا على المعنى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
تعالى اسمه من حيث إنه مطلق على ذاته فما ظنك بذاته . وقيل : الاسم بمعنى
شرح
من ذهب . وعن عبد اللّه بن قيس الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا وفي كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون » . قوله :
( وهم لأصحاب الجنتين ) أي الضمير في قوله : « قبلهم » لأصحاب الجنتين المدلول عليهم بقوله : « ومن دونهما جنتان » أي لمن دونهم . وقوله تعالى :مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍحال منهم كأنه قيل : ولمن دون الخائفين المقربين ، وهم أصحاب اليمين ، جنتان متكئين فيهما على رفرف . والنمارق جمع نمرقة وهي وسادة صغيرة وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة . قيل : الرفرف الخضر فراش إذا استقر عليه الولي طار به من فرحه وشوقه إليه يمينا وشمالا حيثما يريده الولي . روي في حديث المعراج أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى رب العرش فقال عليه الصلاة والسّلام :
« إنه طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي على ربي » ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل عليه السّلام . فالرفرف خادم بين يدي اللّه تعالى من جملة الخدم مختص بخواص الأمور في محل الدنو والقربة كما أن البراق تركبها الأنبياء عليهم السّلام هي مخصوصة لركوبهم ، فهذا الرفرف الذي سخره لأهل الجنتين هو متكأهم وفراشهم يرفرف بالولي ويطير به على حافات تلك الأنهار حيث يشاء من خيامه وأزواجه وقصوره . وقوله تعالى :خُضْرٍنعت « لرفرف »وَعَبْقَرِيٍّعطف على« رَفْرَفٍ »و« حِسانٍ »نعت « لعبقري » . قوله تعالى :( تَبارَكَ )نفاعل من البركة . وقيل : أصل التبارك من البرك وهو الدوام والثبات ومنه : برك البعير وبركة الماء ، فإن الماء يكون فيها دائما . والمعنى : دام اسمه وثبت أو دام الخير عنده لأن البركة وإن كانت من الثبات لكنها تستعمل في الخير ، أو يكون معناه على اسم ربك أي ارتفع شأنه . عن القرطبي أنه قال : لعل المراد بالاسم الاسم الذي افتتح به السورة فإنه تعالى افتتح السورة باسم الرحمن ثم ذكر خلق الإنسان والجن وخلق السماوات والأرض وصنعه ، وذكر أنه كل يوم هو في شأن ثم وصف تدبيره فيهم ، ثم وصف يوم القيامة وأهوالها وصفة النار ، ثم ختمها بصفة الجنان ، ثم قال في آخر السورة :تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَأي هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة كأنه تعالى يشير به إلى أن هذا كله