فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
( 66 ) فوارتان بالماء وهو أيضا أقل مما وصف به الأوليين وكذا ما بعده .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
( 68 ) عطفهما على « الفاكهة » بيانا لفضلهما ، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء . واحتج به أبو حنيفة على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا لم يحنث .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ
أي خيرات فخففت لأن خير الذي بمعنى أخير لا يجمع . وقد قرىء على الأصل
حِسانٌ
( 70 ) حسان الخلق والخلق .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
( 72 ) قصرن في خدورهن . يقال : امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة ، أو مقصورات الطرف على أزواجهن .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
( 74 )
شرح
حِسانٍوتفاوت ما بينهما يعلم مما ذكره المصنف في تفسير الرفرف والعبقري ، وفي هذا كله بيان لتفاوت وما بينهما وأن الأوليين أفضل من الأخريين .
قوله : ( عطفهما على الفاكهة ) جواب عما يقال : لم عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما من جملتها ؟ وتقريره أنه من قبيل عطف الخاص على العام بيانا لفضله وتنبيها على شرفه فكأنهما لمزيتهما جنسان آخران كقوله تعالى بعد ذكر الملائكة :وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ[ البقرة : 98 ] وأيضا النخل ثمره فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء فلم يخصا للتفكه بهما ؟
فصارا باعتبار ما فيهما من القيد الزائد كأنهما لم يدخلا تحت مطلق الفاكهة . ثم إنه تعالى لما ذكر جنتي السابقين المقربين وجنتي أصحاب اليمين قال :فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌأي في الجنان الأربع نساء ذوات خير . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه فسره بأن قال : « خيرات الأخلاق حسان الوجوه » وقيل : في باطنهن الخير وفي ظاهرهن الحسن . وقوله :حُورٌبدل منخَيْراتٌوهو جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها .
والمقصورات المحبوسات المستورات في الخيام لسن بالطوافات في الطرق . هذا هو المفهوم من المعالم والتيسير إلا أن الظاهر أن ضمير « فيهن » راجع إلى الجنان المدلول عليها بقوله :وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِويدل عليه قول المصنف : « كحور الأوليين » أي حاجة إلى وصف الجنان الأربع بأن فيهن الحور بعد قوله في حق الأوليين :فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِقوله :
( أي مخدرة ) أي مستورة من الخدر وهو الستر . قوله : ( أو مقصورات الطرف على أزواجهر ) لا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم . قيل : تقول لزوجها : وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، فالحمد للّه الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك . والخيام جمع خيمة وهي أعواد تنصب وتظلل بالثياب وهي تكون لأهل البوادي أبرد من الأخبية . وأما خيام الجنة فروى قتادة عن ابن عباس قال : الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع