تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
النار .
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ
نفي أو استفهام إنكار ،
إِذا تَرَدَّى
( 11 ) هلك تفعل من الردى ، أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم .
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
( 12 ) للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا ، أو أن علينا طريقة الهدى كقوله :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
[ النحل : 9 ] .
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
( 13 ) فنعطى في الدارين ما نشاء لمن نشاء ، أو ثواب الهداية للمهتدين ، أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء .
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
( 14 ) تتلهب
لا يَصْلاها
لا يلزمها مقاسيا شدتها .
إِلَّا الْأَشْقَى
( 15 ) إلا الكافر فإن الفاسق وإن دخلها لم يلزمها ، ولذلك سماه أشقى ووصفه بقوله :
الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) أي كذب الحق وأعرض عن الطاعة .
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
( 17 ) الذي اتقى الشرك والمعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها ويصلاها . ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ولا يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر السابق .
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ
يصرفه في مصارف الخير لقوله :
يَتَزَكَّى
( 18 ) فإنه بدل من يؤتى أو حال من فاعله .
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
( 19 ) فيقصد بإيتائه مجازاتها .
شرح
ويسهلها له من غير أن يعتريه من التغافل والكسل ما يعتري المرائين والمنافقين . وكذا المراد بالعسرى أعمال الشر المؤدية إلى العسر والعذاب وتيسير المكلف لها أن يخذله ويخليه وشأنه لعلمه باختيار المكلف ذلك . قوله : ( نفي أو استفهام إنكار ) إذا كانت كلمة « ما » نافية يكون مفعول « يغني » محذوفا أي ليس يغني عنه ماله شيئا . وإن كانت استفهامية تكون في محل النصب على أنها مفعول « يغني » أي أي شيء يغني عنه ماله أي لا يغني شيئا . قوله تعالى :( تَرَدَّى )يحتمل أن يكون من التردي بمعنى الهلاك والموت يقال : ردى يردي من باب علم أي هلك وأرداه غيره وهو ردى أي هالك ، وتردى تفعل منه للمبالغة ، ويجوز أن يكون من ردى في البئر وتردى فيه أي سقط فيه أو تهور من جبل ، ومنه المتردية . والمعنى : إذا يسرناه للعسرى المؤدية إلى دخوله النار وتردى فيها فما يغني عنه ماله الذي بخل به وتركه لوارثه ، ولم يصحبه شيء منه إلى آخرته التي هي موضع مقره وحاجته . يعني أن الذي ينتفع به الإنسان هو ما قدمه من أعمال البر وإعطاء الأموال في حقوقها دون المال الذي يخلفه على ورثته . ثم إنه تعالى لما عرفهم أن سعيهم لشتى بحسب الجزاء وبيّن أن من آثر الهدى يهون عليه طريق الهدى ، ومن آثر الضلال واستغنى بشهوات الدنيا يهون عليه ما يؤدي إلى العسر والعناء أخبر أنه قد قضى ما عليه من الهدى والبيان والترغيب فيما ينفعهم والترهيب عما يضرهم فقال :إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدىأي للإرشاد إلى الحق بنصب الدلائل وبيان الشرائع بمقتضى حكمتنا أو بموجب قضائنا . ويجوز أن تكون الآية من قبيل قوله تعالى :وَعَلَى اللَّهِ