سورة الليل مكية وآيها إحدى وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه .
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) ظهر بزوال ظلمة الليل ، أو تبين بطلوع الشمس .
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ
شرح
سورة الليل مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( أي يغشى الشمس أو النهار ) يدل على الأول قوله تعالى في السورة السابقة :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها[ الشمس : 4 ] وعلى الثاني قوله تعالى :يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ[ الأعراف : 54 ] فالمفعول المقدر على التقديرين ليس بعام إلا أنه حذف اعتمادا على ما يدل عليه وإن كان تقدير الكلام : إذا يغشى كل ما يواريه ويستره بظلامه كان عدم ذكره للتعميم .
قوله : ( ظهر بزوال ظلمة الليل ) هذا المعنى يناسب لكون المفعول المقدر ليغشى النهار ، وقوله : « أو تبين بطلوع الشمس » هو المناسب لكون المفعول المقدر الشمس . أقسم اللّه تعالى بالليل ثم بالنهار لما في تعاقبهما من مصالح لا تحصى ، فإنه لو كان الدهر كله ليلا لتعذر المعاش ولو كان كله نهارا لاختل أمر الاستراحة والمصالح المتعلقة بالليل ، فمقتضى الحكمة ليس إلا تعاقبهما فلذلك امتن سبحانه وتعالى بذلك وقال :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً[ الفرقان : 62 ] .