تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
( 11 ) بسبب طغيانها أو بما أوعدت به من عذابها ذي الطغوى كقوله :
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
[ الحاقة : 5 ] وأصله طغياها . وإنما قلبت ياؤه واوا تفرقة بين الاسم والصفة . وقرىء بالضم كالرجعي .
إِذِ انْبَعَثَ
حين قام ظرف لكذبت أو طغوى .
أَشْقاها
( 12 ) أشقى ثمود وهو قدار بن سالف ، أو هو ومن مالأه على
شرح
قوله : ( بسبب طغيانها ) يعني أن الطغوى مصدر كالدعوى بمعنى الطغيان إلا أن الطغوى لما كانت أشبه برؤوس سائر الآيات اختيرت على لفظ الطغيان وإن كان هو المشهور ، والباء فيه سببية ، ومفعول « كذبت » محذوف للعلم به والمعنى : كذبت ثمود نبيها صالحا عليه السّلام بسبب طغيانها . وقوله : « أو بما أوعدت به » أي ويجوز أن يكون الطغوى اسما لعذابهم الذي أهلكوا به فتكون الباء للتعدية ومتعلقة بكذبت كما في قوله تعالى :كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ[ الحاقة : 4 ] أي بالعذاب الذي حصل بها . ثم قال :فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ[ الحاقة : 5 ] فسمي ما أهلكوا به من العذاب طاغية لكونه مجاوزا عن القدر المعتاد ، فجاز أن يراد بالطغوى في هذه ما أوعدوا به من العذاب لكونه مجاوزا عن القدر المعتاد فإن الطغيان في اللغة عبارة عن مجاوزة الحد . قوله : ( تفرقة بين الاسم والصفة ) وذلك أن فعلى إذا كانت من ذوات الياء وكانت اسما قلبت ياؤها واوا ، وإن كانت صفة أبقيت الياء على حالها تفرقة بينهما . تقول في الصفة : خزيا وريا وصديا فإن خزيا صفة بمعنى مستحية من خزي الرجل إذا استحيى ، وريا من روى ، وصديا من صدى أي عطش فهو صديان وهي صديا مثل عطشان وعطشى وزنا ومعنى ، وتقول في الاسم تقوى وبقوى في اسمي الاتقاء والانتظار من تقى اللّه تقيا أي خافه وبقيته أي انتظرته . وإبقاء الياء على حالها في الصفة أولى من إبقائها في الاسم لأن الصفة أثقل من الاسم والياء أخف من الواو . وإن قرىء « بطغواها » بضم الطاء يكون أيضا مصدرا كالرجعي والحسنى إلا أن قلب يائه واوا حينئذ يكون مخالفا للقياس إذ القياس بقاؤها على حالها كالسقيا . قوله : ( حين قام ظرف لكذبت ) أي كذبوا نبيهم حين نهض أشقاهم لعقر الناقة امتثالا لأمر من بعثه إليه فإن انبعث مطاوع لبعث يقال : بعثت فلانا على الأمر فانبعث له وامتثل ، وإن كان « إذ » ظرفا لطغوى يكون بمعنى كذبوا نبيهم بسبب طغيانهم حين انبعث أو كذبوا بعذابهم ذي الطغوى حين انبعث . واختلفوا في الأشقى الذي هو عاقر الناقة هل هو شخص معين أو جماعة ؟ فمن ذهب إلى الأول قال : اسمه قدار بن سالف وهو أشقى الأولين ويؤيده قوله تعالى في سورة القمر :فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ[ القمر : 29 ] ومن ذهب إلى الثاني قال : إنما جاء الأشقى بلفظ الواحد بناء على أن أفعل التفضيل إذا أضيف يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ويؤيده قوله تعالى :فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها[ الشمس : 14 ] . قوله : ( ومن مالأه ) أي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 613 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين