قتل الناقة ، فإن أفضل التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر .
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ
أي ذروا ناقة اللّه واحذروا عقرها .
وَسُقْياها
( 13 ) فلا تذودوها عنها .
فَكَذَّبُوهُ
فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا
فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم : ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم
بِذَنْبِهِمْ
بسببه
فَسَوَّاها
( 14 ) فسوى الدمدمة بينهم ، أو عليهم فلم يفلت منها صغير ولا كبير ، أو ثمود بالإهلاك .
شرح
صاحبه وعاش معه ملاوة من الدهر أي حينا وسهله . وفي بعض النسخ « ومن والاه » أي صادقه وهو من الولي بمعنى الصديق .
قوله : ( فقال لهم ) عطف على قوله : « انبعث » فإن ثمود لما اقترحوا الناقة وأخرجها لهم صالح من الصخرة على الوجه الذي وصفوها عليه الصلاة والسّلام جعل لهم شرب يوم من شربهم ولها شرب يوم معلوم فقال لهم : ذروها وشربها أي نصيبها من الماء . فاستمروا على ما أمرهم به صالح عليه الصلاة والسّلام إلى أن استضروا بذلك في أمر مواشيهم فهموا بعقرها ، فلما علم صالح ما عزموا عليه أعاد لهم الوصية فقال :هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً[ الأعراف : 73 ] دالة على وحدانية اللّه تعالى وكمال قدرته وعلى نبوتي فاحذروا أن تمسوها بسوء واحذروا أيضا أن تمنعوها من سقياها أي شربها ونصيبها من الماء ، فإنكم إن تفعلوا ذلك تعذبوا . فكذبوه في أنهم يعذبون إن فعلوا ذلك فعقروا الناقة فأطبق عليهم العذاب بحيث لم يبق منهم أحد إلا أهلكه . قوله : ( أي ذروا ناقة اللّه ) إشارة إلى أن « ناقة اللّه » منصوب بعامل مضمر على التحذير وإضمار الناصب هنا واجب لوجود العطف ، فإن إضمار الناصب يجب في ثلاثة مواضع : أحدها أن يكون المحذر نفس إياك وبابه ، الثاني أن يوجد فيه عطف ، الثالث أن يوجد فيه تكرير نحو : الأسد الأسد والطريق الطريق .
قوله : ( وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة ) يقال : دمت الناقة بالشحم أي طليت به بحيث لم يبق منها شيء لم يمسه الشحم ، ثم كرر الدال بين عين الفعل ولام الفعل للمبالغة في الإحاطة . وهذه قاعدة مطردة في كل مضاعف من الثلاثي كرر فاؤه بين العين واللام نحو : زلزل في زل . قوله : ( أو ثمود بالإهلاك ) على أن يكون ضمير « سواها » راجعا إلى « ثمود » باعتبار تأويله بالقبيلة كما عاد إليه ضمير « بطغواها » بذلك الاعتبار . وعلى الأول يكون راجعا إلى الدمدمة والعقوبة المذكورة معنى كما في قوله تعالى :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ[ المائدة : 8 ] فإنهم قد هلكوا بصيحة واحدة من جبريل عليه الصلاة والسّلام وتلك الصيحة أهلكتهم جميعا بحيث لم يبق منهم أحد لا صغير ولا كبير .