قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
( 4 ) قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد قتل
شرح
[ الفتح : 28 ] أي شاهدا مطلعا على أحوال خلقه . والخامس ما ذكره بقوله : « أو عكسه » فإن كل جزئي من جزئيات العالم شاهد على أن له صانعا . وعلى التقديرين يكون القسم واقعا بجميع الكائنات وخالقها . قال الشاعر :فيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحدوفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحدوالسادس ما ذكره بقوله : « أو الملك الحفيظ والمكلف » لقوله تعالى :وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ[ ق : 21 ] فتكون كل نفس مشهودا عليها من حيث إن حفظة أعمالها تشهد عليها بها . والسابع ما ذكره بقوله : « أو يوم النحر » فقد روي عن ابن عمر وابن الزبير والنخعي والثوري رضي اللّه عنهم : أن الشاهد يوم الأضحى فإنه يوم عظيم يشهد لمن حج بالأعمال واستحقاق الرحمة . والثامن ما ذكره بقوله : « أو عرفة » فإنه أيضا يوم عظيم يشهد للحجيج وهو جمع حاج كما يقال للغزاة غزى وللعادين على أقدامهم عدى . والتاسع ما ذكره بقوله : « أو يوم الجمعة والمجتمع » فإنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه من خير وشر . والعاشر ما ذكره بقوله : « أو كل يوم وأهله » روي عن الحسن أنه قال : ما من يوم إلا وينادي : أنا يوم جديد وإني على ما تعمل فيّ شهيد فاغتنمني فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة . قوله : ( قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد قتل ) احتيج إلى التقدير لأن جواب القسم إذا كان جملة فعلية وكان الفعل ماضيا مثبتا تصدر الجملة ب « لام » الابتداء الداخلة على كلمة « قد » نحو : واللّه لقد خرج . ولا يجوز الاقتصار على أحدهما إلا عند طول الكلام كما في قوله تعالى :وَالشَّمْسِ وَضُحاها[ الشمس : 1 ] إلى قوله :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها[ الشمس : 9 ] فإنه لم يؤت فيه باللام لطول الكلام . أو في ضرورة الشعر كما في قوله :حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا وما إن من حديث ولا صاليويجب في مثل تقدير « قد » بعد اللام لأن لام الابتداء لا تدخل على الماضي المجرد .
فمن قال : إن قوله تعالى :قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِجواب القسم قال : إن أصله لقد قتل أي لقد لعن فحذف كما في قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها[ الشمس : 9 ] ثم حذف كلمة « قد » وقيل في توجيه خلو الجملة عنهما : إن الكلام محمول على التقديم والتأخير كأنه قيل :
قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج .