شرح
وهي ثمانية وعشرون نجما ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاها ولا يتقاصر عنها ، وإذا صار القمر إلى آخر منازله دق واستقوس واستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما ، وإن كان تسعة وعشرين فليلة واحدة . وإطلاق البروج على هذه النجوم أيضا مبني على تشبيهها بالقصور من حيث إن القمر ينزل فيها ولظهورها أيضا بالنسبة إلينا ، لأن البروج تنبىء عن الظهور . وقيل : المراد بالبروج عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها . وقيل : المراد بها أبواب السماء وسميت بروجا لظهورها بالنسبة إلى من ينزل من السماء ولأن النوازل تخرج منها كما تخرج من القصور . قوله : ( وأصل التركيب للظهور ) أي للظهور والامتياز بحسب الرفعة والاشتمال على المحاسن ، فإن القصور لرفعتها وما فيها من المحاسن ظاهرة للأعين فلذلك سميت بروجا ثم يقال : برجت المرأة أي شبهت بالبرج في إظهار المحاسن ، وهو معنى قولهم : التبرج إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال . قال تعالى :غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ[ النور : 60 ] . قوله : ( ومن يشهد ) أي ومن يحضر في ذلك اليوم من الخلائق الأولين والآخرين من الجن والإنس والملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، فإنه سبحانه وتعالى لما أقسم باليوم الموعود الذي هو يوم القيامة تنبيها على عظيم قدره وشرفه من حيث كونه يوم الفصل والجزاء ويوم تفرده فيه تعالى بالملك والحكم ، عطف عليه الشاهد وهو من يحضر في ذلك اليوم من الخلائق والمشهود فيه الذي هو ما في ذلك اليوم من العجائب .
قوله : ( أو النبي وأمته ) عطف على قوله : « ومن يشهد في ذلك اليوم » أي ويجوز أن يكون الشاهد من الشهادة لا من الشهود وهو الحضور . فعلى هذا يكون المشهود بمعنى المشهود عليه لأن الشهادة لا تتعدى بنفسها بل بحرف الجر يقال : شهد به وشهد عليه إلا أنه حذف الصلة كما حذف من المشترك وأصله مشترك فيه . وعلى تقدير أن يكون الشاهد والمشهود من الشهادة ذكر وجوها في تعيين المراد بهما : الأول ما ذكره بقوله : « أو النبي وأمته » ويدل عليه قوله تعالى :إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ[ الأحزاب : 45 ، 46 ] ولا شك أن تبشيره وإنذاره ودعوته عليه الصلاة والسّلام إنما هو بالنسبة إلى أمته فكذا شهادته تكون بالنسبة إليهم ، كما قال تعالى في حق أمته عليه الصلاة والسّلام :وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[ البقرة : 143 ] والثاني ما ذكره بقوله : « أو أمته وسائر الأمم » لقوله تعالى في حق أمته عليه الصلاة والسّلام :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[ البقرة : 143 ] والثالث ما ذكره بقوله : « أو كل نبي وأمته » لقوله تعالى :فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ[ النساء : 41 ] فإنه يدل على أن كل نبي شاهد على أمته . والرابع ما ذكره بقوله : « أو الخالق والخلق » لقوله تعالى :وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً