تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الراهب فقده بالمنشار وأرسل الغلام إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف فهلكوا ونجا ، وأجلسه في سفينة ليغرق فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا ونجا ، فقال للملك : لست بقاتلي حتى تجمع الناس وتصلبني وتأخذ سهما من كنانتي وتقول : بسم اللّه رب الغلام ثم ترميني به ، فرماه فوقع في صدغه فمات فآمن الناس . فأمر بأخاديد وأوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبي : يا أماه اصبري فإنك على الحق ، فاقتحمت . وعن علي رضي اللّه عنه : أن بعض ملوك المجوس خطب بالناس وقال : إن اللّه أحل نكاح الأخوات ، فلم يقبلوه فأمر بأخاديد النار وطرح فيها من أبى . وقيل : لما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي من حمير فأحرق في الأخاديد من لم يرتد
النَّارِ
بدل من الأخدود بدل
شرح
الإناء أي كببته وقلبته ، وتقاعست أي تأخرت فكأنها ارتدت . وكان لهذه المرأة ثلاثة أولاد : أحدهم رضيع فقال لها الملك : ارجعي عن دينك وإلا ألقيتك وأولادك في النار ، فأبت فأخذ ابنها الأول فألقاه في النار . ثم قال لها : ارجعي عن دينك ، فأبت فألقى الثاني . ثم قال لها : ارجعي فأبت ، فأخذ الصبي منها ليلقيه في النار فهمت بالرجوع فقال الصبي : يا أماه لا ترجعي عن الإسلام فإنك على الحق ولا بأس عليك ، فألقي الصبي في النار وألقيت أمه على أثره . عن عكرمة قال : تكلم في المهد أربعة : عيسى ويحيى وصاحب جريج وصاحب الأخدود . وقال عطاء : خمسة : هؤلاء وابن ماشطة بنت فرعون . وقال الضحاك : ستة هؤلاء وشاهد يوسف عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وعن علي رضي اللّه عنه ) عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه أنه قال : اختلف في أحكام المجوس ؛ فقال عمر رضي اللّه عنه : ما هم يهود ولا نصارى ولا لهم كتاب . وقال علي رضي اللّه عنه : قد كان لهم كتاب وحرم عليهم في كتابهم الأخوات والبنات ، وكانت الحمر قد أحلت لهم فتناولها ملك من ملوكهم فغلبت على عقله فوقع على ابنته وعلى أخته ، فلما ذهب عنه السكرندم وقال لهما : ويحكما ما هذا الذي أتيت وما المخرج ؟ قالتا : المخرج منه أن تخطب الناس وتقول : إن اللّه قد أحل نكاح الأخوات والبنات . فقام خطيبا فقال : إن اللّه قد أحل نكاح الأخوات والبنات . فقال له الجماعة : معاذ اللّه أن نؤمن بهذا أو نقرّ به ما جاءنا به رسول ولا أنزل علينا كتاب . فبسط فيهم السوط فأبوا أن يقروا به ، فجرد عليهم السيف فأبوا أن يقروا ، فخد لهم أخدودا وأوقد فيه النيران وعرضهم عليها ، فمن أبى قذفه في النار ومن أجاب خلى سبيله . قوله : ( وقيل لما تنصر نجران ) أي أهل نجران اليمن . روي أنه وصل إلى نجران رجل ممن كان على دين عيسى عليه السّلام فدعاهم إلى التنصر فأجابوه فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنوده من حمير فخيرهم بين النار واليهودية فأبوا ، فأحرق منهم اثني عشر ألفا في الأخاديد ، وقيل :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 558 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين