الاشتمال .
ذاتِ الْوَقُودِ
( 5 ) صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها . واللام في « الوقود » للجنس
إِذْ هُمْ عَلَيْها
على حافة النار
قُعُودٌ
( 6 ) قاعدون
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
( 7 ) يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه لم يقصر فيما أمر به ، أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين يشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم .
وَما نَقَمُوا
وما أنكروا
مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 8 ) استثناء على طريقة قوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
شرح
سبعين ألفا . فإن قيل : تعارض هذه الروايات يدل على كذبها . أجيب بأنه لا تعارض لما روي عن مقاتل أنه قال : كانت الأخاديد ثلاثة : واحد بنجران اليمن وآخر بالشام والثالث بالعراق . قوله : ( صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها ) حطبا كان أو غيره . فإن الوقود بالفتح وإن شاع في الحطب إلا أنه يطلق على مطلق ما تتقد به النار أي شيء كان ، قال تعالى :وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ[ التحريم : 6 ؛ البقرة : 24 ] فالمقصود من توصيف النار بكونها ذات الوقود تعظيم شأنها بالدلالة على كثرة ما يكون سببا لاتقادها واستشعالها ، ولو لم يقصد به هذا المعنى لما بقي للتوصيف فائدة ، فإنه من الظاهر المكشوف أن النار لا تخلو عن الوقود . وكلمة« إِذْ »في قوله تعالى :إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌظرف « لقتل » والمعنى : لعنوا وقت كونهم قاعدين على حافة النار لإلقاء المؤمنين فيها . وحافة الشيء جانبه . والظاهر أن المراد بأصحاب الأخدود الجبابرة الذين يقعدون على شفير النار ويخيرون المؤمنين بين الارتداد وبين الوقوع في النار ، فمن ترك الإسلام تركوه ومن كان يصبر عليه ألقوه في النار .
وأن ضميرهم في قوله :إِذْ هُمْلهؤلاء الجبابرة و « قعود » جمع قاعد وعبّر عن القعود على حافة النار وشفيرها بالقعود على نفس النار للدلالة على أنهم حال قعودهم على شفيرها مستولون عليها يقذفون فيها من شاؤوا ويخلون سبيل من شاؤوا .
قوله : ( وما أنكروا ) يقال : نقم الأمر إذا عابه وكرهه أي وما عابوا منهم وما أنكروا إلا إيمانهم . وإنما قال :إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوابلفظ المستقبل مع أن الإيمان وجد منهم في الماضي لدوامهم عليه في الآتي حتى لو كفروا في المستقبل لما عذبوهم على ما مضى ، فكأنه قيل :
إلا أن يستمروا على إيمانهم . قوله : ( استثناء على طريقة قوله ولا عيب فيهم ) فإن كل واحد منهما من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم ، فإن كون سيوف الشجعان مشتملة على كسور في حدها من مصادمة الجيوش من أعز المحامد وأجل المفاخر ، فكذا الإيمان باللّه تعالى أشرف جميع فضائل المكلفين ولغاية غوايتهم عدوه قبحا وعاقبوهم به . والمقصود من الآية بيان أن