وتكلفت في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شيء في باطنها .
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
في الإلقاء والتخلية
وَحُقَّتْ
( 5 ) للإذن وتكرير إذ الاستقلال كل من الجملتين بنوع من القدرة وجوابه محذوف للتهويل بالإبهام ، أو الاكتفاء بما مر في سورتي التكوير والانفطار ، أو بدلالة قوله :
شرح
انثناء فيه واستوى . وقيل : إنه مأخوذ من مده إذا أمده أي يتزايد سعتها يوم القيامة لوقوف الخلائق عليها للحساب . واعلم أنه لا بد من الزيادة في وجه الأرض سواء كان ذلك بتمديدها أو إمدادها ، لأن الخلائق بأسرهم من الأولين والآخرين لما كانوا واقفين على ظهرها يوم القيامة لا بد من الزيادة في طولها وعرضها . عن علي بن الحسن أنه قال : قال رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه » . يعني لكثرة الخلائق فيها .
قوله : ( وتكلفت ) أي خلت غاية الخلو حتى لم يبق في باطنها شيء فصارت بذلك كأنها تكلفت في الخلو أقصى وسعها وطاقتها ، فإن حقيقة التكلف غير متصورة في الأرض . والجهد بضم الجيم الطاقة وبالفتح المشقة . وقوله :وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْليس بتكرار لأن الأول في حق السماء وهذا في الأرض . ثم إنه تعالى لما ذكر من مقدمات القيامة ومباديها أمورا وجعلها شروطا ولم يذكر جزاءها ليكون إبهامه أدخل في التهويل ، كأنه قيل : إذا وقعت هذه الأمور كان ما لا يدخل تحت الوصف والبيان ، خاطب جنس الإنسان خطابا منزلا منزلة مخاطبة كل واحد منهم على التعيين فقال له :إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاًوالكدح في اللغة السعي الشديد في العمل ، وذلك العمل إما الذهاب إليه تعالى بأن يفارق البدن بالموت ويصل إلى عالم الأرواح ، وإما أعماله التي عملها في الدنيا من الخير والشر فإنه يسعى بها إلى ربه فيحاسبه بها . فالمعنى على الأول : أنك ساع مجتهد تسير مع أنفاسك كما قيل : أنفاسك خطاك سيرا سريعا إلى ربك أي إلى لقائه بالموتفَمُلاقِيهِعند مجيء أجلك فانظر بأي عمل تلقاه أي فألقه بعمل ينجيك لا بعمل يرديك . وعلى الثاني أنك كاد بعملك في دنياك كدا وسعيا تسير إلى ربك فيحاسبك ويجازيك به فانظر بأي عمل تسير إليه .
قوله : ( أو الاكتفاء ) عطف على التهويل يعني أن المحذوف إما مبهم يذهب ذهن السامع كل مذهب لإبهامه لكون ذلك أدخل في التهويل ، أو متعين وهو قوله : علمت نفس ما تسعى فيه من خير وشر ولم يذكر اكتفاء بما مر . قوله : ( أو بدلالة قوله ) عطف على قوله : « ما مر » وقوله : « عليه » أي على الجواب المحذوف وهو متعلق بالدلالة .