ويشيرون بأعينهم .
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
( 31 ) ملتذين بالسخرية منهم .
وقرأ حفص
« فَكِهِينَ »
.
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
( 32 ) وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال .
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ
على المؤمنين
حافِظِينَ
( 33 ) يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم .
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
( 34 ) حين يرونهم أذلاء مغلولين في النار . وقيل : يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم :
اخرجوا إليها ، فإذا وصلوا إليه غلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم .
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
( 35 ) حال من
« يَضْحَكُونَ »
.
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ
هل أثيبوا
ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) .
وقرأ حمزة والكسائي بإدغام اللام في الثاء . قال النبي عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة المطففين سقاه اللّه من الرحيق المختوم يوم القيامة » .
شرح
وذكر من معاملاتهم القبيحة أربعة أشياء : أولها قوله :إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَأي يستهزئون بهم وبدينهم . وثانيها قوله :وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَوالتغامز تفاعل من الغمز وهو الإشارة بالجفن والحاجب ، ويكون الغمز أيضا بمعنى العيب والمعنى :
أنهم يشيرون إليهم بالأعين استهزاء بهم ويعيبونهم ويقولون : انظروا إلى هؤلاء يتعبون أنفسهم ويتركون اللذات ويتحملون المشقات لما يرجونه في الآخرة من المثوبات ، مع أن أمر البعث والجزاء ليس بمتيقن بل هو بعيد كل البعد . وثالثها قوله :وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَأي معجبين فرحين بما فعلوا بالمؤمنين ، وهو حال من فاعل« انْقَلَبُوا »لكما أن« حافِظِينَ »حال من فاعل« أُرْسِلُوا ». قيل : فاكهين وفكهين لغتان بمعنى ناعمين متلذذين .
وقيل : فاكهين أي متنعمين مشغولين بما هم فيه من الكفر واتباع الشهوات وفكهين معجبين .
ورابعها قوله تعالى :وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَأي هم على ضلال في تركهم التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدري هل له وجود أو لا ، ثم قال :وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَيعني أن اللّه تعالى لم يبعث هؤلاء الكفار رقباء على المؤمنين يحفظون عليهم أحوالهم ويتفقدون ما يصنعونه من حق أو باطل فيعيبون عليهم ما يعتقدونه ضلالا ، وإنما أمروا بإصلاح أنفسهم وأي نفع لهم في تتبع أحوال غيرهم .
تمت سورة المطففين والحمد للّه رب العالمين