تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
( 17 ) وما جمعه وستره من الدواب وغيرها يقال : وسقه فاتسق واستوسق قال :
مستوسقات لو يجدان سائقا
شرح
عمرو قال : إن أبا حنيفة رجع عن هذا القول واختار أن الشفق هو الحمرة كما قال به صاحباه . والشفق في الأصل الرقة ومنه ثوب شفق إذا رق لطول اللبس ، والشفقة على الإنسان رقة القلب عليه . وإذا كان هذا أصله فهو بالبياض أولى منه بالحمرة ، لأن أجزاء الضياء في البياض أرق وفي الحمرة أكثف . فإن أثر الشمس أعني ضوءها يأخذ في الرقة والضعف من غيبة الشمس إلى أن يستولي سواد الليل على الآفاق كلها . وقال عكرمة ومجاهد : إن الشفق هو النهار بناء على أن الشفق أثر الشمس وهو كوكب نهاري وأثرها هو النور ، ويؤيده أنه تعالى عطف عليه الليل وهو يستدعي أن يكون المذكور قبله النهار ، فيكون القسم واقعا بالليل والنهار اللذين أحدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام أمور العالم . قوله : ( وما جمعه ) أي وما كان منتشرا بالنهار فإن الليل إذا أقبل آوى كل شيء إلى مأواه . والوسق ضمك الشيء بعضه إلى بعض يقال : وسقه فاتسق واستوسق كوسعه فاتسع واستوسع . و« ما »في قوله تعالى :وَما وَسَقَموصولة أو موصوفة بمعنى الذي جمعه أو شيء جمعه ، أشار إليه المصنف بقوله : و « ما جمعه » بتقدير العائد فإنه لا بد من العائد على التقديرين بخلاف ما إذا كانت مصدرية . وأشار أيضا إلى أن جمع الليل للمخلوقات عبارة عن ستره إياها بظلمته وإحاطة الظلمة بها ، فإن ظلمة الليل كأنها تجلل الجبال والبحار والأشجار والحيوانات ، فكأنه تعالى أقسم بجميع المخلوقات كما قال تعالى :فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ[ الحاقة : 38 ، 39 ] وهذا المعنى لا يحصل على تقدير أن تكون « ما » مصدرية لأن المقسم به حينئذ يكون بوسق الليل وجمعه لا بما يجمعه الليل من المخلوقات . وقيل : يحتمل أن يكون المراد بما جمعه العباد المجتهدين بالليل لأنه تعالى مدح المستغفرين بالأسحار فيجوز أن يحلف بهم . قوله : ( مستوسقات لو يجدن سائقا ) أوله :إن لنا قلائصا حقائقاوالقلوص الناقة الشابة . والحقائق جمع حقاق جمع حقة وهي الناقة التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة . وصف الشاعر قلائصه الحقاق بكونها مستوسقات أي مجتمعات وتمنى أن يكون لها سائق .