يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( 6 ) عليه . وتقديره لاقى الإنسان كدحه أي جهدا يؤثر فيه من كدحه إذا خدشه ، أو فملاقيه . ويا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك اعتراض والكدح إليه السعي إلى لقاء جزائه .
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( 8 ) سهلا لا يناقش فيه .
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
( 9 ) إلى عشيرته المؤمنين ، أو فريق من المؤمنين ، أو أهله في الجنة في
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
( 10 ) أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره . قيل : يغل يمناه إلى عنقه ويجعل يسراه وراء ظهره .
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
( 11 ) يتمنى الثبور ويقول : يا ثبوراه وهو الهلاك
وَيَصْلى سَعِيراً
( 12 ) وقرأ الحجازيان الشامي والكسائي و « يصلى » كقوله
شرح
قوله : ( لاقى الإنسان كدحه ) أي عمله الذي كدح فيه وتعب . وفيه إشارة إلى أن ضمير « ملاقيه » راجع إلى الكدح إلا أن الكدح لكونه عرضا لا يبقى بمتنع تلاقيه فلا بد من تقدير المضاف إليه أي فملاقي حسابه وحكمه لا مفر له منه . قوله : ( أي جهدا يؤثر فيه ) بفتح الجيم وهو المشقة والتعب ، وهو تفسير لقوله :كَدْحاًلا بضمها ولذلك عطف عليه الكد في الكشاف حيث قال : الكدح جهد النفس في العمل ، والكد فيه حتى يؤثر فيها من كدح جلدة وجهه إذا خدشها . قوله : ( أو فملاقيه ) عطف على قوله : « محذوف » وإذا كان قوله :فَمُلاقِيهِجواب إذا يكون قوله :يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌمعترضا بين الشرط والجزاء ، والمعنى : إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله أي جزاء عمله . وإليه أشار بقوله :
« والكدح إليه السعي إلى لقاء جزائه » . قوله : ( لا يناقش فيه ) يعني أن الحساب اليسير هو العرض بأن تعرض عليه أعماله ويعرف أن الطاعة منها هذه وأن المعصية هذه ، ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لا شدة فيه على صاحبه ولا مناقشة . ولا يقال له : لم فعلت هذا ؟ ولا يطالب بالعذر ولا بالحجة عليه فإنه متى طولب بذلك لم يجد عذرا ولا حجة فيفتضح ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « من نوقش في الحساب فقد هلك » والحساب اليسير هو العرض و « سوف » من اللّه تعالى واجب . قوله : ( أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ) يعني أن قوله تعالى في هذه السورة :وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِلا ينافي قوله في سورة الحاقةوَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ[ الحاقة : 25 ] لإمكان الجمع بينهما بأن تخلع يده اليسرى من موضعها فتجعل وراء ظهره فيعطى كتابه بشماله خلف ظهره . قيل : ويحتمل أن يكون بعضهم يعطى كتابه بشماله وبعضهم من وراء ظهره ، ولما أوتي كتابه من غير يمينه علم أنه من أهل النار فيقول : واثبوراه . قيل : الثبور مشتق من المثابرة على الشيء وهي المواظبة عليه ، وسمي هلاك الآخرة ثبورا لأنه لازم لا يزول . قوله :
( وقرأ الحجازيان ) وهما نافع وابن كثير والشامي ، وهو ابن عامر « يصلي » بضم الياء وفتح