تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
التنعم وبريقه . وقرأ يعقوب « تعرف » على بناء المفعول و « نضرة » بالرفع .
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ
شراب خالص
مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ
أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين ولعله تمثيل لنفاسته ، أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك . وقرأ الكسائي « خاتمه » بفتح التاء أي ما يختم به ويقطع .
وَفِي ذلِكَ
يعني الرحيق أو النعيم .
فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
( 26 ) فليرتغب المرتغبون .
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
( 27 ) علم لعين بعينها سميت تسنيما لارتفاع مكانها أو رفعة شرابها .
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
( 28 ) فإنهم يشربونها صرفا لأنهم لم يشتغلوا بغير اللّه ويمزج لسائر أهل الجنة . وانتصاب « عينا » على المدح أو الحال من « تسنيم » والكلام في الباء كما في
يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان : 6 ] .
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
يعني رؤساء قريش .
كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
( 29 ) كانوا يستهزئون بفقراء المؤمنين .
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
( 30 ) يغمز بعضهم بعضا
شرح
إذا كانت في الحجال . عن الحسن قال : كنا لا ندري ما الأريكة حتى لقينا رجل من أهل اليمن أخبرنا أن الأريكة عندهم ذلك . ولما عظم اللّه تعالى كتاب الأبرار في الآية المتقدمة عظم بهذه الآية منزلتهم فقال :إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ[ المطففين : 22 ] والرحيق من الشراب ما لا غش فيه ولا شيء يفسده . قوله : ( أي مختوم أوانيه ) من الأكواب والأباريق أي هو ممنوع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار . وذلك يشعر بعزة الشراب ومرسله والمرسل إليه . قوله : ( أو الذي له ختام ) عطف على قوله : « أي مختوم أوانيه بالمسك » أي يجوز أن يكون قوله :خِتامُهُ مِسْكٌبمعنى مقطعه إذا شرب رائحة مسك بأن توجد رائحة المسك عند خاتمة شربه فإن ختام الشيء وخاتمه آخره . قوله : ( والكلام في الباء كما الخ ) أي كما مر في سورة الإنسان من أنها إما صلة الالتذاذ أي يشرب المقربون متلذذين بها ، أو بمعنى « من » لأن الشرب يبتدأ منها ، أو مزيدة أي يشربها بتقدير يشرب ماؤها لأن العين لا تشرب وإنما يشرب ماؤها . ويحتمل أن تكون بمعنى « في » أي يشربون وهم فيها ، والجملة في موضع الصفة لقوله : « عينا » . قوله : ( يعني رؤساء قريش ) إشارة إلى أن سبب النزول أن أكابر المشركين كأبي جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما كانوا يضحكون من فقراء المسلمين ويستهزئون بهم كعمار بن صهيب وبلال ، فنزلت . ووجه ارتباطها بما قبلها أنه تعالى لما وصف كرامة الأبرار في الآخرة ذكر بعد ذلك قبح معاملة الكفار معهم في الدنيا من استهزائهم وضحكهم منهم ، ثم بيّن أن ذلك سيقلب على الكفار في الآخرة والمقصود منه تسلية المؤمنين وتقوية قلوبهم .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 543 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين