لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
( 5 ) عظمه لعظم ما يكون فيه .
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
نصب « بمبعوثون » أو بدل من الجار والمجرور . ويؤيده القراءة بالجر .
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 6 ) لحكمه . وفي هذا الإنكار والتعجب وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم وقيام الناس فيه للّه والتعبير برب العالمين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه .
كَلَّا
ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب .
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ
ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم .
لَفِي سِجِّينٍ
( 7 ) كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين كما قال :
وَما
شرح
وذلك أمر عجيب حيث كان أسوأ حالا من الكفار فإنهم يظنون البعث ويقولون :إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ[ الجاثية : 32 ] . قوله : ( أو بدل من الجار والمجرور ) فإنه منصوب المحل . قوله : ( لحكمه ) قدر المضاف لأن ذاته تعالى لا تكون علة لقيامهم إلا باعتبار كونه حاكما وآمرا بذلك . قوله : ( وذكر الظن ) فإن ذكره ليس لأجل إن أمر البعث والقيام من القضايا التي يكفي المؤمن أن يظن بوقوعها لأنه مما يجب أن يعتقد به المؤمن اعتقادا جازما ثابتا ، بل إنما ذكر للمبالغة في المنع عن التطفيف لدلالته على أن الظن بالبعث والقيام يكفي في الامتناع والارتداع عن أمثاله فضلا عن الجزم واليقين به . وكذا وصف اليوم بالعظم فإن ما يستعظمه اللّه تعالى لا شك أنه يكون في غاية العظمة ، وقد مر أن عظمته لعظم ما يكون فيه من الأهوال . وكذا ذكر قيام الناس فيه للّه الكبير المتعال أي لحكمه يدل على المبالغة في المنع عن ذلك . وكذا ذكر وصف نفسه بالربوبية للعالمين فإن من كان مالكا للعالمين وكان العالم بأسره مسخرا في قبضته وقدرته كيف يمتنع عنه الظالم القوي وكيف يضيع حق المظلوم الضعيف ؟ فإن مقتضى الربوبية أن لا يضيع شيئا من حقوق المستحقين ؟ وأصل المنع من التطفيف قد حصل بقوله أولا :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَفإنها كلمة تقال لمن استحق أن ينزل عليه بلية وآفة فيقال : ويل لك زجرا له عما هو فيه ، فدل بذلك على أن المطففين ينزل بهم بسبب تطفيفهم بلية وعذاب هائل ، فما ذكر بعده يكون للمبالغة في المنع . قال أعرابي لبعض الملوك : إنك قد سمعت ما قال اللّه عز وجل في المطففين - أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم في أخذ القليل - فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بغير كيل ولا وزن ؟ قوله : ( ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم ) جواب عما يقال : أخبر اللّه تعالى بأن كتاب الفجار في سجين ، ثم فسر السجين بقوله :كِتابٌ مَرْقُومٌفصار كأنه قيل : إن كتابهم في كتاب مرقوم فما معناه ؟ أجاب عنه المصنف أولا بأن الكتاب في قوله :كِتابَ الفُجَّارِمصدر كتب يقال : كتب كتبا وكتابا وكتابة ، أطلق في الآية بمعنى المكتوب كضرب الأمير ، والكتاب الذي فسر به السجين بمعنى السفر الذي كتب فيه الأعمال والمعنى :
الأعمال المكتوبة للفجار مثبتة في الكتاب الجامع لجميع أعمال الفجرة . وثانيا بأن الكتاب