إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر » .
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
( 2 ) أي إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية ، وإنما أبدل على ب « من » للدلالة على اكتيالهم لمالهم على الناس ، أو اكتيال يتحامل فيه عليهم .
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
أي إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم .
يُخْسِرُونَ
( 3 ) فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله :
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا
شرح
الويل مسده عدل إلى الرفع للدلالة على الثبات والدوام كما في سلام عليك ، فلما كان الويل في الأصل مصدرا سادا مسدا الفعل المخصص بصدوره عن فاعل معين كانت النكرة المذكورة متخصصة بذلك الفاعل فساغ الابتداء بها لذلك . وفي الصحاح : الطفيف القليل والتطفيف نقض المكيال ، وهو أن لا يملأ إلى أصباره أي رأسه . وفيه أيضا البخس الناقص قال تعالى :وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ[ يوسف : 20 ] وقد بخسه حقه يبخسه بخسا إذا انقصه ، وسمي البخس في الكيل والوزن تطفيفا أي تقليلا لكون ما يبخس شيئا طفيفا أي قليلا حقيرا ، فإن من لا يملأ المكيال إلى جوانبه ، وكذا من لا يسوي عمودا لميزان لا ينقص إلا شيئا قليلا من حق المشتري لأن نقص الكثير يظهر فيمنع منه . قوله : ( أي إذا اكتالوا من الناس ) يعني أن الاكتيال أخذ الحق من الغير بالكيل كما أن الاتزان أخذه منه بالوزن فهما أخذ الحق لنفسه . والكيل والوزن إعطاؤه لغيره بالمكيال والميزان ، فحق الاكتيال أن يتعدى بكلمة « من » حيث يقال : كلت من فلان ولا يقال : كلت على فلان إلا أن كلمة « على » أقيمت في الآية مقام « من » لوجهين : الأول الدلالة على أن المأخوذ الحق الثابت له على الناس . فإنه إذا قيل : اكتلت منه لا يفهم منه إلا أنه أخذ منه بالكيل مع قطع النظر عن كون المأخوذ هل هو حق له عليه أولا . والثاني الدلالة على أن اكتيالهم من الناس اكتيال فيه إضرار لهم وتحامل عليهم ، فإن كلمة « على » تدل على الإضرار والظلم يقال : تحامل عليه أي ظلمه . فقولهم : اكتال عليه يفهم منه أنه أخذ منه أخذا متضمنا للتحامل عليه . والوجه الأول أظهر . قوله : ( أي إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ) يعني أن الكيل والوزن عبارتان عن الإعطاء للغير بالمكيال والميزان ، فاللغة الشائعة فيهما أن يقال :
كالوا لهم أو وزنوا لهم ولا يقال : كاله أو وزنه . ونظم الآية إما من قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والأصل : كالوا مكيلهم أو وزنوا موزونهم ، وإما من قبيل الحذف والإيصال كما في قوله :( ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ) * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر